تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
رتب العلماء في حسن العمل بمطلقه ومقيّده وعمومه وخصوصه ، وعنهما تفرّعت أحكام الملَّة فملأت علومها جميع الآفاق ، وزكت أحكامها الشرعية على كثرة الإنفاق ، وسرى الناس منها على المحجّة التي استوى في الإشراق ليلها ونهارها ، وعلا على الملل بالبراهين القاطعة نورها ومنارها ؛ وكفى أهلها شرفا أنهم يذبّون عن سنّة نبيهم ذبّ اللَّيوث ، ويجودون على الأسماع بما ينفع الناس في أمر دينهم ودنياهم منها جود الغيوث ، ويحافظون على ألفاظها محافظة من سمعها منه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويعظَّمون مجالس إيرادها ونقلها حتّى كأنهم لحسن الأدب جلوس بين يديه ، ويغالون في العلوّ طلبا للقرب منه وذلك من أسنى المطالب ، ويرحلون لضمّ شوارده من الآفاق فياقرب المشارق عندهم من المغارب ! ولما كان المجلس الساميّ الفلانيّ : هو الذي عني بكلّ ما ذكر من وصف كريم ، وحديث ورع قديم ، وقدم هجرة في علم الحديث اقتضت له حسن أولويّة ووجوب تقديم ، وتلقّى هذا العلم كما وصف عن أئمّته حتّى صار من أعيانهم ، ولقي منهم علماء أضحى باقتفائهم كما كانوا رحلة زمانهم ، ونظر في علومه فأتقنها فكأنه ينطق فيها بلسان ابن الصّلاح ( 1 ) ، وأحرز غايات الكمال ، في أسماء الرّجال ، فإلى اطَّلاعه يرجع في تجريح المجرّح وتعديل الصّحاح ؛ وكان منصب تدريس الحديث الشريف النبويّ الذي أنشأناه بالجامع الحاكميّ تكثيرا لنشر أحاديث من لا ينطق عن الهوى ، ونويناه لارتواء الرّواة من بحر هذا العلم الشريف بالإعانة على ذلك وإنّما لكلّ امريء ما نوى ، قد استغرقت أوقات مباشره بتفويضنا الحكم العزيز على مذهبه إليه ، وتوفير زمانه على . . . ( 2 ) قلت : وتختلف أحوال التواقيع التي تكتب بالتداريس باختلاف
هامش
( 1 ) هو أبو عمرو ، عثمان بن عبد الرحمن ، المعروف بابن الصلاح : فقيه شافعي . كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال . توفي بدمشق سنة 643 ه . ( ابن خلكان : 3 / 243 ) . ( 2 ) بياض . ولعله تركه هكذا اتكالا على ما هو معروف في مثل هذا المقام .