تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الشريف أن نتبع ذلك بولاية ثانية تؤكَّد حكم الولاية الأولى ، ونردفه بتوقيع يجمع له شرف القدمة والجمع ولو بوجه أولى . فلذلك رسم بالأمر الشريف العاليّ ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، الناصريّ ، الزّينيّ - لا زال يعتمد في مشاهد الملوك أتمّ المصالح ، ويخصّ الصالح منهم بمزيد النّظر حتّى يقال ما أحسن نظر الناصر في مصالح الصّالح ! - أن يستمرّ المجلس العالي المشار إليه على ما بيده من الولاية الشريفة بالتدريس بقبّة الصالح المذكورة ، ومنع المعارض وإبطال ما كتب به وما سيكتب ما دام ذلك في يده ، على أتمّ العوائد وأكملها ، وأحسن القواعد وأجملها . فليتلقّ ما فوّض إليه بكلتا يديه ، ويشكر إحساننا الشريف على هذه المنحة فإنّها نعمة جديدة توجب مزيد الشكر عليه ، وليتصدّر بهذا الدرس الذي لم تزل القلوب تتقطَّع على إدراكه حسرات ، ويتصدّ لإلقاء فوائده التي إذا سمعها السامع قال : هنا تسكب العبرات ، ويبرز لفرسان الطَّلبة من . . . ( 1 ) . صدره من كمينه ، ويفض على جداولهم الجافّة ماسحّ به فكره من ينابيع معينه ، مستخرجا لهم من قاموس قريحته درر ذلك البحر الزاخر ، مظهرا من مكنون علمه ما لا يعلم لمدّه أوّل ولا يدرك لمداه آخر ، وينفق من ذخائر فضله ما هو بإنفاقه مليّ ، متفقّدا بفضل غنائه من هو عن فرائده المربحة غير غنيّ ، مقرّرا للبحث تقريرا يزول معه الالتباس ، مسندا فروعه النامية إلى أثبت الأصول من الكتاب والسنّة والإجماع والقياس ، معتمدا لما عليه جادّة مذهبه في الترجيح ، جاريا على ما ذهب إليه جهابذة محقّقيه من التصحيح ، مقبلا بطلاقة وجهه في درسه على جماعته ، باذلا في استمالتهم طاقة جهده محسنا إليهم جهد طاقته ، مربّيا لهم كما يربّي الوالد الولد ، موفّيا من حقوقهم في التعليم ما يبقى له ذكره على الأبد ، منمّيا ناشئتهم بالتدريب الحسن تنمية الغروس ، جاهدا في ترقّيهم بالتدريج حتّى يؤهّل من لم يكن تظنّ فيه أهلية الطلب لأن يتصدّى للفتاوى وإلقاء الدّروس ؛
هامش
( 1 ) بياض بالأصل بقدر كلمة .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 239 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين