تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
موضوعاتها : من تدريس التفسير ، والحديث ، والفقه ، واللَّغة ، والنحو ، وغير ذلك ، في براعة الاستهلال والوصايا ، وهو في الوصايا آكد . وهذه نسخ وصايا أوردها في التعريف : وصية مدرّس - وليطلع في محرابه كالبدر وحوله هالة تلك الحلقة ( 1 ) ، وقد وقت أهداب ذلك السواد منه أعظم اسودادا من الحدقة ، وليرق سجّادته التي هي لبدة جواده إذا استنّ الجدال في المضمار ، وليخف [ أضواء ] ( 2 ) أولئك العلماء الذين هم كالنّجوم كما تتضاءل الكواكب في مطالع الأقمار ، وليبرز لهم من وراء المحراب كمينه ، وليفض على جداولهم الجافّة معينه ، وليقذف لهم من جنبات ما بين جنبيه درر ذلك البحر العجّاج ، وليرهم من غرر جياده ما يعلم به أنّ سوابقه لا يهولها قطع الفجاج ، وليظهر لهم من مكنون علمه ما كان يخفيه الوقار ، وليهب من ممنون فضله ما يهب منه عن ظهر غنى أهل الافتقار ، وليقرّر تلك البحوث ويبيّن ما يرد عليها ، وما يردّ به من منعها وتطرّق بالنقض إليها ، حتّى لا تنفصل الجماعة إلا بعد ظهور الترجيح ، والإجماع على كلمة واحدة على الصحيح ، وليقبل في الدروس طلق الوجه على جماعته ، وليستملهم إليه بجهد استطاعته ، وليربّهم كما يربّي الوالد الولد ، وليستحسن ما تجيء به أفكارهم وإلا فكم رجل بالجبه لبنت فكر وأد ؛ هذا إلى أخذهم بالاشتغال ، وقدح أذهانهم للاشتغال ؛ ولينشّيء الطلبة حتّى ينمّي منهم الغروس ، ويؤهّل منهم من كان لا يظنّ منه أنه يتعلَّم لأن يعلَّم ويلقي الدّروس . وصية مقريء : وليدم على ما هو عليه من تلاوة القرآن فإنه مصباح قلبه ، وصلاح قربه ،
هامش
( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية : « جرى في تحريك لام الحلقة ، على ما رواه يونس عن أبي عمرو بن العلاء من كونه لغة في السكون » . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .