سالكا من مناهج التقوى أحسن المسالك ، موردا من تحقيقات مذهبه ما إذا لمحه اللَّامح لم يشكّ أنه لزمام المذهب مالك ؛ واللَّه تعالى يجريه على ما ألفه من موارد إنعامه ، ويمتّع [ هذه الرتبة ] ( 1 ) السنيّة : تارة بمجالس دروسه وتارة بمجالس أحكامه ؛ والاعتماد . . .
وهذه نسخة توقيع بتدريس الحديث بالجامع الحاكميّ ( 2 ) ، من إنشاء الشّهاب « محمود الحلبيّ » للشيخ قطب الدين « عبد الكريم » ( 3 ) وهي :
الحمد للَّه الذي أطلع في أفق السنّة الشريفة من أعلام علمائها قطبا ، وأظهر في مطالعها من أعيان أئمّتها نجوما أضاء بهم الوجود شرقا وغربا ، وأقام لحفظها من أئمة أعلامها أعلاما أحسنوا عن سندها دفاعا وأجملوا عن متونها ذبّا ، وشرّف بها أهلها فكلَّما بعدت راحلتهم في طلبها ازدادوا من اللَّه قربا ، واختار لحملها أمناء شغفت محاسنهم قلوب أهل الفرق على اختلافها حبّا ، وسلكوا باتباعها سنن السّنن فأمنوا أن تروّع لهم الشّبه سربا ، وألهمنا من تعظيم هذه الطائفة ما مهّد لهم في ظل تقرّبنا إليه مقاما كريما ومنزلا رحبا ، وعصم آراءنا في الارتياد له من الخلل فلا نختار له إلا من تسرّ باختياره طلبة وتغبط بتعيينه أئمة ونرضي بارتياده ربّا .
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 2 ) كان هذا الجامع خارج باب الفتوح ، أحد أبواب القاهرة . أسسه العزيز باللَّه نزار بن المعز لدين اللَّه معد سنة 380 ه . ثم لما وسّع أمير الجيوش بدر الجمالي القاهرة وجعل أبوابها حيث هي اليوم صار الجامع من داخلها ؛ وكان يعرف أولا بجامع الخطبة ، ويقال له : الجامع الأنور . وفي سنة 401 ه أكمله ولده الحاكم بأمر اللَّه . وقد جدد بناء هذا الجامع أكثر من مرّة . ( الخطط التوفيقية : 4 / 167 وخطط المقريزي : 2 / 277 ) .
( 3 ) هو الشيخ قطب الدين عبد الكريم بن تقي الدين محمد بن الحافظ قطب الدين عبد الكريم . توفي يوم الثامن من رجب سنة 809 ه . كان يروي كتبا كثيرة في الحديث . ( نزهة النفوس : 2 / 236 ) .