تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أحكامه ، والحذر من الوقوف في طريقه إذا نفذت سهامه ؛ ومن مات له ورثة معروفة تستكمل بحقّها ميراثه ، وتحوز بحظَّها تراثه ؛ لا يكلفهم ثبوتا يكون من باب العنت ، والمدافعة بحقّ لا يحتاج [ مستحقّه ] ( 1 ) إلى زيادة ثبت ؛ وإنما أنت ومن كانت قضيّته منكرة ، والمعروف من مستحقّي ميراثه نكرة ، فأولئك شدّد في أمرهم ، وأوط شهداءهم في الاستفسار منهم على جمرهم ؛ وتتّبع باطن الحال لعله عنك لا يتستّر ، ولا يمشي عليك فيه الباطل ويمشي شاهد الزّور بكميّه ويتبختر ؛ فإن تحقّقت صحة شهاداتهم وإلا فأشهرهم في الدنيا ودعهم في الآخرة لا يخفّف عنهم العذاب ولا يفتّر ، وكلّ ما يباع أو يؤجّر ارجع فيه إلى العوائد ، وتقلَّد أمر الصغير ، وجدّد لك أمرا منّا في الكبير ، وذلك بعد مراعاة ما تجب مراعاته ، والتأنّي كلّ التأنّي حتّى يثبت ما ينبغي إثباته ؛ وشهود القيمة عليهم المدار ، وبشهادتهم يقدّر المقدار ؛ وما لم يكونوا من ذوي الأقدار ، ومن أهل الخبرة بالبزّ والجدار ، وممن اشترى العقار واستغلَّه وبنى الدار ؛ وإلا ( 2 ) فاعلم أنّ مثله لا يرجع إليه ، ولا يعوّل ولا سيّما في حقّ بيت المال عليه ، فاتّفق مع ولاة الأمور من أهل الأحكام ، على تعيين من تعيّن لتقليد مثل هذه الشهادة ، وتعرّف منهم من له كلّ الخبرة حتّى تعرف أنه من أهل الزّهادة ، ولك أن تدّعي بحق المسلمين حيث شئت ممن ترى أن حقّه عنده يترجّح ، وأن بيّنتهم تكون عنده أوضح ، فأمّا الدّعوى عليك فمن عادتها أن لا تسمع إلا في مجلس الحكم العزيز الشافعيّ - أجلَّه اللَّه تعالى - ونحن لا نغيّر العوائد ، ولا ننقض ما بنت الدول السالفة عليه القواعد ؛ فليكن في ذلك المجلس سماعها إذا تعيّنت ، وإقامة البينات عليها إذا تبيّنت ، واللَّه اللَّه في حقّ بيت المال ، ثم اللَّه اللَّه في الوقت الحاضر والمآل ، ومن تستنيبهم عنك بالأعمال لا تقرّ منهم إلا من تقرّ به عينك ، ويوفّى به عند اللَّه لا بما تحصّله من الدنيا دينك ؛ ومن كان لعمله
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 132 . ( 2 ) في هامش الطبعة الأميرية : « كذا أيضا في التعريف . والمراد أن المقوّمين يشترط فيهم أن يكونوا بتلك الصفات وإلا فلا يؤخذ بتقويمهم ولا يعوّل على كلامهم » .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 218 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين