تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أعطى أعطى به ، واحترز لدينه فهو به ضنين ، واستوثق لأمانته وإن لم يكن فيها بحمد اللَّه متّهما ولا عليها بظنين ، واجتنى ثمار المحامد الحلوة من كمام الأمانة المرّة ، وعلم أنّ رضا اللَّه تعالى في الوقوف مع الحقّ فوقف معه في كلّ ما ساءه للخلق وسرّه . ولمّا كان فلان هو الذي أمسكت الفضائل بما كمّلها من آداب نفسه ونفاسة آدابه ، وتجاذبته الرّتب للتحلَّي بمكانته فلم تكن هذه الرتبة بأحقّ به من مجالس العلم ولا أولى به ، وشهدت له فضائله معنى بما شهدت له به الأئمة الأعلام لفظا ، ونوّهت بذكره العلوم الدينيّة التي أتقنها بحثا وأكملها دراية وأثبتها حفظا ؛ فأوصافه كالأعلام المشتقّة من طباعه ، والدالَّة بدوامها على انحصار سبب الاستحقاق فيه واجتماعه ؛ المنبّهة على أنه هو المقصود بهذه الإشارات التي وراءها كلّ ما يحمد من اضطلاعه بقواعد هذه الرّتب واطَّلاعه ؛ فهو سرّ ما ذكر من نعوت وأوصاف ، ومعنى ما شهر من معدلة وإنصاف ، ورقوم ما حبّر من حلل أفيضت منه على أجمل أعطاف - رسم . . . ( 1 ) أن يفوّض . . . ( 2 ) . تفويضا يقع به الأمر في أحسن مواقعه ، ونضع به الحكم في أحمد مواضعه ، ويحلّ من أجياد هذه المناصب محلّ الفرائد من القلائد ، ويقع من رياض هذه المراتب وقوع الحيا الذي سعد به رأي الرائد . فليباشر هاتين الوظيفتين مرهفا في مصالحهما همّة غير همّة ( 3 ) ، مجتهدا من قواعدهما فيما تبرأ به عند اللَّه منّا ومنه الذّمّة ، محاققا على حقوق بيت المال حيث كانت محاققة من يعلم أنه مطلوب بذلك من جميع الأمّة ، متحرّيا للحق فلا يغدو لما يجب له مهملا ، ولا لما يجب عليه مماطلا ، واقفا مع حكم اللَّه تعالى الجليّ في الأخذ والعطاء فإنّه سيّان من ترك حقّا أو أخذ باطلا ، مجريا عوائد الحسبة على ما ألف من تدبيره ، وعرف من إتقانه وتحريره ، وشهر من
هامش
( 1 ) بياض في الأصل . والغرض منه الاختصار : وهو مفهوم مما تقدّم مرارا . ( 2 ) بياض في الأصل . والغرض منه الاختصار : وهو مفهوم مما تقدّم مرارا . ( 3 ) أي غير ضعيفة . والهمّ : الشيخ الكبير الفاني . وقدح همّ : قديم متكسّر .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 216 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين