تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
مصلحا ، ولأمله منجحا ، لا تغيّر عليه فيما هو فيه ، ودعه حتّى يتبين لك خافيه ؛ ولتستقص في كلّ وقت عنهم الأخبار ، ولتستعلم حقائق ما هم عليه بمن تستصحبه من الأخيار ، ولا تزال منهم على يقين ، وعمل بما فيه خلاص دنيا ودين . الوظيفة الخامسة ( الخطابة ) وهي من أجلّ الوظائف وأعلاها رتبة في نفس الأمر . وموضوعها معروف وتختصّ هذه الطبقة من التواقيع بخطابة الجوامع . وهذه نسخة توقيع بخطابة الجامع ( 1 ) بقلعة الجبل المحروسة ، حيث مصلَّى السلطان ، من إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ : الحمد للَّه الذي أنار بالذّكر قلوب أوليائه ، وكشف بالذّكرى بصائر أصفيائه ، وأنال أهل العلم بالإبلاغ عنه إلى خلقه وراثة أنبيائه ، واختار لإذكارنا بآلاء اللَّه من فرسان المنابر من يجاهد الأعداء بدعائه ، ويجاهر الأودّاء من مواعظه بما يعلم كلّ منهم أنّ في مؤلم صوادعه دواء دائه ؛ فإذا افتتح بحمد اللَّه أثنى عليه بموادّ علمه حقّ ثنائه ، ونزّهه بما ينبغي لسبحات وجهه وجلال قدسه وتقدّس أسمائه ، وأثنى كما يجب على نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذي آدم ومن بعده من الرّسل تحت لوائه ، وإذا تليت على خيل اللَّه خطبته تشوّقت بلقاء أعداء اللَّه إلى لقائه ، وخطبت الجنان من بذل نفوسها ونفائسها بما أقنته في سبيل اللَّه لاتّقائه . نحمده على أن جعلنا لذكره مستمعين ، ولأمره ونهيه متّبعين ، وعلى حمده في كل ملأ من الأولياء مجتمعين .
هامش
( 1 ) وهو جامع القلعة القديم . أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 718 ه . وهو معطل الشعائر في أيامنا . ( انظر الخطط التوفيقية : 5 / 179 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 219 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين