تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
اختلافها بدأ وإعادة وعكسا وطردا ، ويكون المتصدّي لهما مناقشا على حقوقهم وهم ساهون ، ومفتّشا عن مصالحهم وهم عنها لاهون ، ومناضلا عنهم وهم غافلون ، ومشمّرا للسعي في مصالحهم وهم في حبر الدّعة رافلون ، ومتكلَّفا لاستماع الدّعوى عنهم جوب فلوات الجواب ، ومتكفّلا بالتحرّي في المحاورة عنهم وإصابة شاكلة الصّواب ، ومؤدّيا في نصحهم جهده تقرّبا إلى مراضينا وله عندنا الرّضا وابتغاء ثواب اللَّه : * ( والله عِنْدَه حُسْنُ الثَّوابِ ) * ( 1 ) وهما وكالة بيت المال المعمور والحسبة الشريفة بالقاهرة المحروسة : فإنّ منافع وكالة بيت مال المسلمين عائدة عليهم ، آئلة بأحكام الشريعة المطهّرة إليهم ، راجعة إلى ما يعمّهم مسارّه ، معدّة لما تدفع به عنهم من حيث لا يشعرون مضارّه ، صائنة حقوقهم من تعدّي الأيدي الغاصبة ، حافظة بيوت أموالهم من اعتراض الآمال العاملة الناصبة : وكذلك نظر الحسبة : فإنه من أخصّ مصالح الخلق وأعمّها ، وآكد الوظائف العامّة وأكملها استقصائيّة للمصالح الدينيّة والدّنيويّة وأتمّها ، يحفظ على ذوي الهيئات أقدارهم ، ويبيّن بتجنّب الهنات في الصّدر مقدارهم ، ويصون بتوقّي الشّبهات إيرادهم وإصدارهم ، وينزّه معاملاتهم عن فساد يعارضها أو شبه تنافي كمال الصحة وتناقضها ، ويحفظ أقواتهم من غشّ متلف ، أو غلوّ مجحف ، إلى غير ذلك من أدوية لا بدّ من الوقوف على صحة ترتيبها وتركيبها ، وتتبّع الأقوال التي تجري بها الثّقة إلى غاية تجريبها ؛ ولذلك لا تجمعان إلا لمن أوقفه علمه على جادّة العمل ، واقتصر به ورعه على مادّة الحق فليس له في التعرض إلى غيره أمل ، وسمت به أوصافه إلى معالم الأمور فوجد التّقى أفضل ما يرتقى ، وعرضت عليه أدواته جوهر الذخائر فوجد العمل الصالح أكمل ما ينتقد منها وما ينتقى ، وتحلَّى بالأمانة ، فصارت له خلقا وسجيّة ، وأنس بالنّزاهة ، فكانت له في سائر الأحوال للنّجاة نجيّة ، وأرته فضائله الحقّ حيث هو فتمسّك بأسبابه وتشبّث بأهدابه ، واتّصف به في سائر أحواله ؛ فإن أخذ أخذ بحكمه وإن
هامش
( 1 ) آل عمران / 195 .