تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لا تزال تختال بذكرها أعطاف المنابر ، وتتعطَّر ألسنة الأقلام بما تنقله منها عن أفواه المحابر ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي هدى اللَّه من تقدّم من الأمة بخبره ومن تأخّر بخبره ، وجعل روضة من رياض الجنة بين قبره ومنبره ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين هم أوّل من عقدت بهم من الجمع صلواتها ، وأكرم من زهيت به من الجهاد والمنابر صهواتها ، صلاة لا نزال نقيمها عند كلّ مسجد ، ونديمها في كلّ متهم في الآفاق ومنجد ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى المنابر أن يرتاد له من أئمة العلماء علَّامة عصره ، ورحلة ( 1 ) مصره ، وإمام وقته الذي يصدع بالحق وإن صدع ، وعالم زمانه الذي يقوم في كل مقام بما يناسبه مما يأخذ في الموعظة الحسنة وما يدع ، منبر نذكَّر بآلاء اللَّه على أعواده وإن لم نزل لها من الذّاكرين ، وننبّه فيه على شكر اللَّه بالرأفة على خلقه وإن لم نبرح لها بذلك وغيره من الشاكرين ، ونشوّق عليه إلى الجهاد في سبيل اللَّه بما أعدّ اللَّه لنا على ذلك من النصر والأجر وإن كنّا على الأبد إليه مبادرين ، وإلى إقامة دعوة الحق به مباكرين . ولما كان فلان هو الذي تعيّن لرقيّ هذه الرتبة فخطب لخطابتها ، وتبيّن أنه كفؤها الذي تتشوق النّفوس إلى مواعظه فترغب في إطالتها لإطابتها - اقتضت آراؤنا الشريفة أن نحلَّي بفضائله أعطاف هذا المنبر الكريم ، وأن نختصّ نحن وأولياؤنا بسماع مواعظه التي ترغَّب فيما عند اللَّه بجهاد أعداء اللَّه ، واللَّه عنده أجر عظيم . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال يطلع في أفق المنابر من الأولياء شمسا منيرة ، ويقيم شعائر الدين من الأئمة الأعلام بكلّ مشرق العلانية طاهر السّريرة - أن يفوّض إليه كذا : فليحلّ هذه الرتبة التي لم تقرّب لغيره جيادها ،
هامش
( 1 ) يقال : عالم رحلة ( بضم الميم ) : يرتحل إليه من الآفاق .