اعتماده للواجب في سائر أموره ، مكتفيا بما اطَّلع عليه قديما من مصالحها ، منتهيا إلى ما سبقت معرفته به من أسبابها ومناجحها ، واللَّه تعالى يوفّقه في اجتهاده ، ويعينه على ما يدّخره لمعاده ، إن شاء اللَّه تعالى .
وهذه وصية وكيل بيت المال أوردها في « التعريف » .
وهو الوكيل في جميع حقوق المسلمين وماله معهم إلا حقّ رجل واحد ، والمكلَّف بالمخاصمة عنهم حتّى يقرّ الجاحد ، وهو القائم للدّعوى لهم وعليهم ، والمطلوب من اللَّه ومنّا بما يؤخذ لهم أو يؤخذ من يديهم ، والمعدّ لتصحيح العقود ، وترجيح جهة بيت المال في العقار المبيع والثمن المنقود ، والمتكلَّم بكتاب الوكالة الشرعية الثابتة ، والثابت القدم والأقدام غير ثابتة ، والمفسوح المجال في مجالس الحكَّام ، والمجادل بلسان الحقّ في الأحكام ، والموقوفة كلّ دعوى لم تسمع في وجهه أو في وجه من أذن له في سماعها ، والمرجوع إليه في إماتة كلّ مخاصمة حصل الضجر من طول نزاعها ، وإبداء الدّوافع ، ما لم يجد بدّا من الإشهاد عليه بعدم الدافع ، والانتهاء إلى الحق كان له أو عليه ولا يقف عند تثقيل مثقّل ولا شفاعة شافع ، وبوقوفه تحدّد الحدود [ وتمتحن الشهود ] ( 1 ) ويمشى على الطَّرق المستقيمة ، وتحفظ لأصحابها الحقوق القديمة ، وبه يتم عقد كل بيع وإيجار إذا كانت المصلحة فيها لعامّة المسلمين ظاهرة ، ولهم فيما يوكَّل عنهم فيه الحظَّ والغبطة بحسب الأوقات الحاضرة .
ونحن نوصيه في ذلك كلَّه بالعمل بما علم ، والانتهاء في مقتضى قولنا إلى ما فهم ، وتقديم تقوى اللَّه فإنه متى قدّمها بين يديه سلم ، والوقوف مع رضا اللَّه تعالى فإنه متى وقف معه غنم ، والعمل بالشرع الشريف كيفما توجّهت به
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 132 .