والنظر في مصالحها الخاصّة والعامّة زينة أيامنا التي تتلفّت إلى محاسنها أجياد الأيّام الأول .
نحمده على نعمه التي عصمت آراءنا من اعتراض الخلل ، وأمضت أوامرنا من مصالح الأمة بما تسري به المحامد سريّ النجوم ويسير به الشّكر سير المثل .
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لم نزل نستنطق بها في الجهاد ، ألسنة الأسل ، ونوقظ لإقامتها عيون جلاد ، لها الغمود جفون والسهام أهداب والسّيوف مقل ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي أظهر اللَّه دينه على الأديان وشرّف ملَّته على الملل ، وأسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى إلى سدرة المنتهى وعاد ولم يكمل الليل بين السّير والقفل ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين هجروا في المهاجر إليه الأحياء والحلل ، وشفوا بأسنّة سنّته العلل والغلل ، وتفرّدوا بكمال المفاخر فإذا خلعت الأقلام على أوصافهم حللا غدت منها في أبهى من الحلل ، صلاة تتوالى بالعشيّ والإبكار وتتواتر في الإشراق والطَّفل ( 1 ) ، وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإنّ أولى الرّتب بإنعام النظر في ارتياد أكفائها ، وانتقاد فرائد الأعيان لها وانتقائها ، واستخارة اللَّه تعالى في اختيار من يكون أمر دينه هو المهمّ المقدّم لديه ، واستنارة التوفيق في اصطفاء من يكون مهمّ آخرته هو المرثيّ المصوّر بين عينيه ، مع ما اتصف به من محاسن سجايا جبلت عليها طباعه ، وخصّ به من سوابق مزايا رحب بها في تلقّي المصالح الدينيّة صدره وباعه ، رتبتان يعمّ نفعهما ويخصّ ، ويحسن وقعهما بما يبديه من أوصافه ويقصّ ، ويتعلَّق كلّ منهما بجماعة الأمّة فردا فردا ، ويشتملان على منافعهم على
هامش
( 1 ) الطَّفل : إقبال الليل على النهار بظلمته ؛ والظلمة نفسها ؛ والوقت قبيل غروب الشمس أو بعد العصر . وطفل الغداة : بعيد طلوع الشمس .