تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
كلّ هذه الموادّ الخبيثة ، واقطع ما يجدّد ضعفاء الناس من هذه الأسباب الرّثيثة ؛ ومن وجدته قد غشّ مسلما ، أو أكل بباطل درهما ، أو أخبر مشتريا بزائد ، أو خرج عن معهود العوائد ، أشهره في البلد ، وأركب تلك الآلة قفاه حتّى يضعف منه الجلد ؛ وغير هؤلاء من فقهاء المكاتب وعالمات النّساء وغيرهما من الأنواع ممن يخاف من ذئبه العائث في سرب الظَّباء والجاذر ، ومن يقدم على ذلك ومثله وما يحاذر ، ارشقهم بسهامك ، وزلزل أقدامهم بإقدامك ، ولا تدع منهم إلا من اختبرت أمانته ، واخترت صيانته . والنّوّاب لا ترض منهم إلا من يحسن نفاذا ، ويحسب لك أجر استنابته إذا قيل لك من استنبت فقلت هذا ؛ وتقوى اللَّه هي نعم المسالك ، وما لك في كلّ ما ذكرناه بل أكثره إلا إذا عملت فيه بمذهب مالك . الوظيفة الرابعة ( وكالة بيت المال ) وهي وظيفة عظيمة الشان رفيعة المقدار ، وقد تقدّم أن موضوعها التحدّث فيما يتعلَّق بمبيعات بيت المال ومشترواته ( 1 ) : من أرض وآدرّ وغير ذلك مما يجري هذا المجرى ، وأنّ متولَّيها لا يكون إلا من أهل العلم والدّيانة ، وأنّ له مجلسا بدار العدل : تارة يكون دون مجلس المحتسب ، وتارة فوق مجلسه ، بحسب رفعة قدر كل منهما في نفسه . وقد أضيف إليها في المباشرة نظر كسوة الكعبة الشريفة وصارا كالوظيفة الواحدة . وهذه نسخة توقيع بوكالة بيت المال : الحمد للَّه جامع المناصب الدينيّة ، لمن خطبته لها رتبتان : العلم والعمل ، ومكمّل الرّتب السّنيّة ، لمن وجدت فيه أهبتان : الورع والتّقى ، وعدمت منه خلَّتان : الحرص والأمل ، جاعل اختصاص الرّتب بأكفائها حلية الدّول ،
هامش
( 1 ) الصواب : « مشترياته » ؛ وقد استعمل اللفظ العاميّ .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 213 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين