الشرع الشريف ما غدت به قلوب الرعايا آمنة مسرورة - قصدنا أن نختار لمراتب الدّيانة والعفاف من لم يزل بيته بالصّدارة عليّا ، ووصفه بأنواع المحامد والممادح مليّا .
ولما كان فلان هو الذي ورث السّيادة ، عن سلف طاهر ، وتلقّى السعادة ، عن بيت فروعه التقوى فأزرت بالروض الزّاهي الزّاهر ، وسرت سرائره بحسن سيرته وسيره ، وأبطن من الدّيانة ما أظهرته أدلَّة خيره ، وتنقّل في المراتب الدّينيّة فأربى في حسن السلوك على غيره ، وسلك من الأمانة الطريق المثلى ، واعتمد ما عدم به مضاهيا ومثلا ، وجنى ما نطق بإنصافه فضل الكيل والميزان ، ورجاه من أهل الخير كلّ ذي إحسان وخشيه أهل الزّيغ والبهتان ؛ وكانت الحسبة المباركة بمصر المحروسة قد ألفت قضاياه وأحكامه ، وعرفت بالخبر معروفه وشكرت نقضه وإبرامه ، وفارقها على رغمها منه اختيارا ، وعادت له خاطبة عقيلة نزاهته التي لا تجارى .
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي أن يفوّض إليه كذا . فليقدّم خيرة اللَّه في مباشرة هذه الوظيفة ، وليقم منارها بإقامة حدودها الشريفة ، ولينظر في الكيل والميزان اللَّذين هما لسان الحق الناطق ، ولينشر لواء العدل الذي طالما خفقت بنوده في أيامنا حتّى غدا قلب المجرم وهو خافق ، وليحسن النظر في المطاعم والمشارب ، وليردع أهل البدع ممن هو مستخف باللَّيل وسارب ؛ وفيه - بمحمد اللَّه تعالى - من حسن الألمعيّة ما يغني عن الإسهاب في الوصايا ، ويعين على السّداد في نفاذ الأحكام وفصل القضايا ؛ وكيف لا وهو الخبير بما يأتي ويذر ، والصّدر الذي لا يعدو الصّواب إن ورد أو صدر ؛ واللَّه تعالى يعمر به للعدل معلما ، ويكسوه بالإقبال في أيامنا الشريفة ثوبا بالثّواب معلما ؛ والخطَّ الشريف أعلاه ، حجة بمقتضاه .
وهذه وصية محتسب أوردها في « التعريف » وهي :
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 211
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢١١