تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
السّلع الكاسدة ، وهو أخبر بالبيوع المنصوص على فسادها في الشرع الشريف ، وأدرى بما في عدم تحريرهم المكاييل والموازين من الإخسار والتطفيف ؛ فليفعل ذلك في كل ما يجب ، ويحتسب فيه ما يدّخره عند اللَّه ويحتسب ؛ ولتكن كلمته في ذلك مبسوطة ، ويد تصرّفه في جميع ذلك محيطة وبما يستند إليه من أوامره محوطة ، وليوص نوّابه بمثل ذلك ، ويوضّح لهم بإنارة طريقته كلّ حال حالك ، ويقدّم تقوى اللَّه على كلّ أمر ، ويتّبع فيه رضا اللَّه تعالى لا رضا زيد وعمرو ؛ والخطَّ الشريف أعلاه . وهذه نسخة توقيع من ذلك بحسبة الفسطاط المعبّر عنه الآن بمصر عودا إليها ، وهي : الحمد للَّه الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، الشاهد بالعدل الذي تقوى به كلمة الإيمان وتنصر ، والغامر بالجود الذي لا يحصى والفضل الذي لا يحصر ، العامر ربوع ذوي البيوت بتقديم من انعقدت الخناصر على فضله الذي لا يجحد ولا ينكر . نحمده على نعمه التي لا تزال ألسنة الأقلام ترقم لها في صحف الإنعام ذكرا ، وتجدّد لها بإصابة مواقع الإحسان العامّ شكرا ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تصدع بنورها ليل الشرك فيؤول فجرا ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي قمع اللَّه به من اغترّ بالمعاصي وغرّر ، وأقام بشريعته لواء الحق الأطهر ومنار العدل الأظهر ، وعلى آله وصحبه الذين سلكوا من الهداية بإرشاده منهج الحق الأنور ، واحتسبوا نفوسهم في نصرته ففازوا من رضاه بالحظ الأوفى والنصيب الأوفر . وبعد ، فإن اللَّه تعالى لما جعل كلمتنا المبسوطة على العدل والإحسان مقصورة ، وأوامرنا الشريفة بإقامة منار المعروف مؤيّدة منصورة ، وأحكامنا المشهورة بالإنصاف في صحائف الدّهر بالمحاسن مسطورة ، وألهمنا من اتّباع