إلى الحجوبيّة ( 1 ) على أنّ في سجلَّات الفاطميّين ما يشهد لها في الزمن المتقدّم . وربما أسندت حسبة القاهرة إلى والي القاهرة ، وحسبة مصر إلى والي مصر .
وهذه نسخة توقيع من ذلك ، وهي :
الحمد للَّه مجدّد عوائد الإحسان ، ومجري أولياء دولتنا القاهرة ، في أيّامنا الزاهرة ، على ما ألفوه من الرّتب الحسان ، ومضاعف نعمنا على من اجتنى لنا بحسن سيرته الدعاء الصالح من كل لسان .
نحمده على نعمه التي لا تحصى بعدّها ، ولا تحصر بحدّها ، ولا تستزاد بغير شكر آلاء المنعم وحمدها .
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نقيمها في كلّ حكم ، وتحاول سيوفنا جاحديها فتنهض فتنطق بالحجة عليهم وهم بكم ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أشرف من ائتمر بالعدل والإحسان ، وأعدل آمر أمّته بالوزن بالقسط وأن لا يخسروا الميزان ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين احتسبوا في سبيل اللَّه جلّ عتادهم ، واحتبسوا أنفسهم في مقاطعة أهل الكفر وجهادهم ؛ فلا تنتهب جنائبها في الوجود ، وتسري نجائبها في التّهائم والنّجود ، وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإنّ أولى من دعاه إحساننا لرفع قدره ، وإنارة بدره ، وإعلاء رتبته ، وإدناء منزلته ، وإعلام مخلص الأولياء بمضاعفة الإحسان إليه أنّ اللَّه لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وأنّ كرمنا لا يخيّب لمن أسلف سوابق طاعته في أيّامنا الشريفة أملا ، من لم تزل خدمه السابقة إلى اللَّه مقرّبة ، وعن طرق الهوى منكَّبة ،
هامش
( 1 ) قال في نزهة النفوس والأبدان : « وفي يوم الثلاثاء العشرين من رجب سنة 816 ه خلع على الأمير منكلي بغا العجمي ، واستقرّ في حسبة القاهرة عوضا عن القاضي صدر الدين بن الأدمي بحكم عزله ، وأضيفت إليه الحجوبية الصغرى أيضا » . ( نزهة النفوس : 2 / 331 ) .