تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وباللَّه مذكَّرة ، وعلى الباقيات الصالحات من الأعمال موفّرة ، مع ما أضافه إلى ذلك من أمر بمعروف ، وإغاثة ملهوف ، ونهي عن منكر ، واحتساب في الحق أتى فيه بكلّ ما تحمد خلائقه وتشكر ، واجتناب لأعراض الدنيا الدّنيّة ، واجتهاد لما يرضي اللَّه ويرضينا من اتّباع سيرتنا السّريّة ، وشدّة في الحق حتّى يقال به ويقام ، ورفق بالخلق إلا في بدع تنتهك بها حرمة الإسلام ، أو غشّ إن لم يخصّ ضرره الخاصّ فإنّ ذلك يعمّ العام . ولمّا كان فلان هو الذي اختصّ من خدمتنا ، بما رفعه لدينا ، وأسلف من طاعتنا ، ما اقتضى تقريبه منّا واستدعاءه إلينا ، ونهض فيما عدقناه به من مصالح الرعايا وكان مشكور المساعي في كل ما عرض من أعماله في ذلك علينا - اقتضى رأينا الشريف أن يفوّض إليه كذا ، فليستقرّ في ذلك مجتهدا في كلّ ما يعمّ البرايا نفعه ، ويجمل لديهم وقعه ، ويمنع من يتعرّض باليسار ، إلى ما لهم بغير حقّ ، أو يضيّق بالاحتكار ، على ضعفائهم ما بسط اللَّه لهم من رزق ، ويذبّ عنهم بإقامة الحدود شبه تعطيلها ، ويعرّفهم بالمحافظة على الحق في المعاملات قواعد تحريمها وتحليلها ، ويريهم بالإنصاف نار القسطاس المستقيم لعلهم يبصرون ، ويؤدّب من يجد فيهم من المطفّفين : * ( الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) * ( 1 ) ويأمر أهل الأسواق بإقامة الجماعات والجمع ، ويقابل من تخلَّف عن ذلك بالتأديب الذي يردع من أصرّ فيه على المخالفة ويزع ، ويلزم ذوي الهيئات بالصّيانة التي تناسب مناصبهم ، وتوافق مراتبهم ، وتنزّه عن الأدناس مكاسبهم ، وتصون عن الشوائب شاهدهم وغائبهم ، ولا يمكَّن ذوي البيوع أن يغبنوا ضعفاء الرعايا وأغبياءهم ، ولا يفسّح لهم أن يرفعوا على الحق أسعارهم ويبخسوا الناس أشياءهم . وليحمل كلَّا منهم على المعاملات الصحيحة ، والعقود التي غدت لها الشريعة الشريفة مبيحة ، ويجنّبهم العقود الفاسدة ، والحيل التي تغرّ بتدليس
هامش
( 1 ) المطففين / 2 .