تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
كذا : فليباشر هذه الوظيفة السنيّة مفجّرا ينابيع العلوم في أرجائها ، محقّقا للفتاوى بتسهيل مواردها وتقريب أوجائها ( 1 ) ، موضّحا طرقها بإقامة براهينه وأدلَّته ، مبديا دقائقها التي يشرق بها أفق الفكر إشراق السماء بنجومها والأفق بأهلَّته ، مظهرا من غوامضها ما يقرّب على الأفهام مناله ، ويفسّح لجياد القرائح مجاله ، وينقّح لكل ذي تروّ رويّته ولكل مرتجل بديهته وارتجاله ؛ فإنه الكامل الذي قطع إلى بلوغ الغاية مسالك اللَّيالي ، والإمام الذي غاص فكره من كل بحر لجج المعاني فاستخرج منها مكنون اللَّالي ؛ مع أن علمه المهذّب غنيّ عن تنبيه الوصايا ، مليّ بما يلزم هذه الوظيفة من الخصائص والمزايا ؛ فإنّ البحر يأبى إلَّا تدفّقا ، والبدر إلا تألَّقا ؛ واللَّه تعالى يزيده من فضله ، ويزيّن به أفق العلم ويزيد منّا دنوّا قرب محلَّه . الوظيفة الثالثة ( الحسبة ) وقد تقدّم أنّ موضوعها التحدّث على أرباب المعايش والصّنائع ، والأخذ على يد الخارج عن طريق الصّلاح في معيشته وصناعته . وحاضرة الديار المصريّة تشتمل على حسبتين : الأولى - حسبة ( 2 ) القاهرة : وهي أعلاهما قدرا ، وأفخمهما رتبة ، ولصاحبها مجلس بدار العدل مع القضاة الأربعة وقضاة العسكر ومفتي دار العدل وغيرهم ؛ وهو يتحدّث في الوجه البحريّ من الديار المصرية في ولاية النّوّاب وعزلهم . قلت : ولم تزل الحسبة تولَّى للمتعمّمين وأرباب الأقلام إلى الدولة المؤيدية شيخ ، فولَّاها للأمير سيف الدّين منكلي بغا الفقيه أمير حاجب مضافة
هامش
( 1 ) أي بعيدها . من الأوج وهو العلوّ ، وأبعد نقطة في مدار القمر على الأرض . ( 2 ) والثانية حسبة الفسطاط .