تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
نفع ما فيه جناح ؛ فليقض في هذا كلَّه إذا رآه بمقتضى مذهبه ، وليهتد في هذه الآراء وسواها بقمر إمامه الطالع أبي حنيفة وشبهه ، وليحسن إلى فقهاء أهل مذهبه الذين أدنى إليه أكثرهم الاغتراب ، وحلَّق بهم إليه طائر النهار حيث لا يحلَّق البازيّ وجناح الليل حيث لا يطير الغراب ؛ وقد تركوا وراءهم من البلاد الشاسعة ، والأمداد الواسعة ، ما يراعى لهم حقّه إذا عدّت الحقوق ، ويجمعه وإيّاهم به أبوه أبو حنيفة وما مثله من ينسب إلى العقوق . ويزاد المالكيّ : ومذهبه له السيف المصلت على من كفر ، والمذهب بدم من طلّ دمه وحصل به الظَّفر ؛ ومن عدا قدره الوضيع ، وتعرّض إلى أنبياء اللَّه صلوات اللَّه عليهم بالقول الشّنيع ، فإنه إنما يقتل بسيفه المجرّد ، ويراق دمه تعزيرا بقوله الذي به تفرّد ؛ ولم يزل سيف مذهبه لهم بارز الصّفحة ، مسلَّما لهم إلى مالك خازن النار من مذهب مالك الذي ما فيه فسحة ؛ وفي هذا ما يصرح غدر الدّين من القذى ، وما لم تطلّ دماء هؤلاء ( لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ) ؛ وإنما نوصيه بالتحرّي في الثّبوت ، [ والبينة التي لا يستدرك بها ما يفوت ، ] ( 1 ) وإنما هو رجل يحيا أو يموت ، فليتمهّل قبل بتّ القضاء ، وليعذر إليهم لاحتمال ثبوت تفسيق الشهود أو بغضاء ، حتّى لا يعجّل تلافا ، ولا يعجل بما لا يتلافى ؛ فكما أننا نوصيه أن لا ينقض في شدّ الوثاق عليهم إبراما ، فهكذا نوصيه أن لا يصيب بغير حقّه دما حراما ؛ وكذلك قبول الشهادة على الخطَّ ، وإحياء ما مات من الكتب وإدناء ما شطَّ ، فهذا مما فيه فسحة للناس ، وراحة ما فيها باس ؛ إلا أنه يكون الثبوت بهذه البيّنة للاتصال ، لا لنزع يد ولا إلزام بمجرّدها بمال ؛ وهكذا ما يراه من ولاية الأوصياء وهو مما تفرّد به هو دون البقية ، وفيه مصلحة وإلا فما معنى الوصيّة ؛ وهو زيادة احتراز ما تضرّ مراعاة مثلها في الأمور الشرعيّة ، وسوى هذا مثل إسقاط الرّيع في وقف استردّ وقد بيع ، وعطل المشتري من التكسّب
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 121 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 199 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين