ابن أبي دواد ( 1 ) وقد جمع له كلّ ذود وساق إليه من كلّ قطر عيسا ، ولا نكث عهدة ما قدّم له المأمون في وصيّة أخيه من المواثق . [ ولا روّعه سوط المعتصم وقد صبّ عليه عذابه ولا سيف الواثق ] ( 2 ) فليقفّ على أثره ، وليقف بمسنده [ على مذهبه ] ( 3 ) كلَّه أو أكثره ، وليقض بمفرداته وما اختاره أصحابه الأخيار ، وليقلَّدهم إذا لم تختلف عليه الأخبار ، وليحترز لدينه في بيع ما دثر من الأوقاف وصرف ثمنه في مثله ، والاستبدال بما فيه المصلحة لأهله ، والفسخ على من غاب مدّة يسوغ في مثلها الفسخ ، وترك زوجة لم يترك لها نفقة وخلَّاها وهي مع بقائها في زوجيّته كالمعلَّقة ، وإطلاق سراحها لتتزوّج بعد ثبوت الفسخ بشروطه التي يبقى حكمها به حكم المطلَّقة ، وفيما يمنع مضارّة الجار ، وما يتفرّع على قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لا ضرر ولا ضرار » ، وأمر وقف الإنسان على نفسه وإن رآه سوى أهل مذهبه ، وطلعت به أهلَّة علماء لولا هم لما جلا الزمان جنح غيهبه ؛ وكذلك الجوائح التي يخفّف بها عن الضّعفاء وإن كان لا يرى بها الإلزام ، ولا تجري لديه إلا مجرى المصالحة بدليل الالتزام ؛ وكذل المعاملة التي لولا الرّخصة عندهم فيها لما أكل أكثر الناس إلا الحرام المحض ، ولا أخذ قسم الغلال والمعامل هو الذي يزرع البذور ويحرث الأرض ، وغير ذلك مما هو من مفرداته التي هي للرّفق جامعة ،
هامش
( 1 ) هو أحمد بن أبي دواد : أحد القضاة المشهورين من المعتزلة . يقال بأنه كان رأس فتنة القول بخلق القرآن . قال الذهبي : « كان جهميا بغيضا ، حمل الخلفاء على امتحان الناس بخلق القرآن ، ولولا ذلك لا جتمعت الألسنة عليه » . توفي سنة 240 ه في خلافة المتوكل . ( انظر الأعلام : 1 / 124 وابن خلكان : 1 / 81 ) .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 122 .
( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 122 .