ما يصدر من العقود التي يؤسّس أكثرها على شفا جرف هار ( 1 ) ، ويوقع في مثل السّفاح إلا أنّ الحدود تدرأ بالشّبهات ويبقى العار - وشهود القيمة الذين يقطع بقولهم في حقّ كلّ مستحقّ ومال كلّ يتيم ، ويقلَّد شهاداتهم على كل أمر عظيم ؛ فلا يعوّل منهم إلا على كلّ ربّ مال عارف لا تخفى عليه القيم ، ولا يخاف معه خطأ الحدس وقد صقل التجريب مرآة فهمه على طول القدم . وليتأنّ في ذلك كلَّه أناة لا تقضي بإضاعة الحقّ ، ولا إلى المطاولة التي تفضي إلى ملل من استحقّ ، وليمهّد لرمسه ، ولا يتعلَّل بأن القاضي أسير الشهود وهو كذلك وإنما يسعى لخلاص نفسه - والوكلاء هم البلاء المبرم ، والشياطين المسوّلون لمن توكَّلوا له الباطل ليقضى لهم به وإنما تقطع لهم قطعة من جهنّم ، فليكفّ بمهابته وساوس أفكارهم ، ومساوي فجّارهم ، ولا يدع لمجنى أحد منهم ثمرة إلا ممنوعة ، ولا يد اعتداء تمتدّ إلا مغلولة إلى عنقه أو مقطوعة ، وليطهّر بابه من دنس الرسل الذين يمشون على غير الطريق ، وإذا رأى واحد منهم درهما ودّ لو حصل في يده ووقع في نار الحريق ؛ وغير هذا مما لا يحتاج به مثله أن يوصى ، ولا أن يحصى عليه منه أفراد عمله وهو لا يحصى ، ومنها النظر في أمور أوقاف أهل مذهبه نظر العموم ، فليعمرها بجميل نظره فربّ نظرة أنفع من ؟ ؟ ؟ الغيوم ، وليأخذ بقلوب طائفته الذين خصّ من بينهم بالتقديم ، وتفاوت بعد ما بينه وبينهم حتّى صار يزيل عارض الرجل منهم النظرة منه ويأسو جراحه منه التكليم . وهذه الوصايا إنما ذكرت على سبيل الذّكرى ، وفيه - بحمد اللَّه - أضعافها ولهذا ولَّيناه والحمد للَّه شكرا ؛ وقد جعلنا له أن يستنيب من يكون بمثل أوصافه أو قريبا من هذه المثابة ، ومن يرضى له أن يحمل عنه الكلّ ويقاسمه ثوابه ؛ وتقوى اللَّه تعالى هي جماع الخير ولا سيّما لصاحب هذه الوظيفة ، ولمن وليها أصلا وفرعا لا يستغني عنها ربّ حكم مطلق التصرّف ولا خليفة .
هامش
( 1 ) الجرف : جانب الوادي الذي أكله الماء . وفي التنزيل العزيز : التوبة / 109 أَسَّسَ بُنْيانَه عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِه . والمراد : العقود التي تؤسس على أسس واهية .