تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
* ( الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) * ( 1 ) والصدقات الموكولة إلى تصريف قلمه ، المأكولة بعدم أمانة المباشرين وهي في ذممه ، يتيقّظ لإجرائها على السّداد في صرفها في وجوه استحقاقها ، والعمل بما لا يجب سواه في أخذها وإنفاقها ، والمسائل التي تفرّد بها مذهبه وترجّح عنده بها العمل ، وأعدّ عنها الجواب للَّه إذا سأل ، لا يعمل فيها بمرجوح إلا إذا كان نصّ مذهب إمامه أو عليه أكثر الأصحاب ، ورآه قد حكم به أهل العلم ممن تقدّمه لرجحانه عنده وللاستصحاب . ونوّاب البرّ لا يقلَّد منهم إلا من تحقّق استحقاقه ، فإنه إنما يولَّيه على مسلمين لا علم لأكثرهم فهم إلى ذي العلم أشدّ فاقة ؛ هذا إلى ما يتعرّف من ديانتهم ومن عفافهم الذي يتجرّع المرء منهم به مرارة الصبر من الفاقة وهو به يتحلَّى ، ثم لا يزال له عين عليهم فإنّ الرجال كالصناديق المقفلة لا يعرف الرجل ما هو حتّى يتولَّى . ويزاد الحنفيّ : وليعلم أن إمامه أوّل من دوّن الفقه وجمعه ، وتقدّم وأسبق العلماء من تبعه ؛ وفي مذهبه ومذاهب أصحابه أقوال في المذهب ، ومسائل ما لحقه فيها مالك وهو أوّل من جاء بعده وممّن يعدّ من سوابقه أشهب ؛ ومن أهمها تزويج الصّغائر ، وتحصينهنّ بالأكفاء من الأزواج خوفا عليهن من الكبائر ، وشفعة الجوار التي لو لم تكن من رأيهم لما أمن جار السّوء على رغم الأنوف ، ولأقام الرجل الدّهر ساكنا في داره بين أهله وهو يتوقّع المخوف ، وكذلك نفقة المعتدّة التي هي في أسر من طلَّقها وإن بتّت من حباله ، وبقيت لا هو بالذي ينفق عليها ولا هي بالتي تستطيع أن تتزوّج من رجل ينفق عليها من ماله ، ومن استدان مالا فأكله وادّعى الإعسار ، ولفّق له بينة أراد أن تسمع له ولم يدخل الحبس ولا أرهق من أمره الأعسار ، وأهل مذهبه على أنه يسجن ويمكث مدّة ، ثم إذا ادّعى أنّ له بينة أحضرت ثم هل تقبل أو لا . فهذا وأمثاله مما فيه عموم صلاح ، وعظيم
هامش
( 1 ) النساء / 10 .