* ( بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ ) * ( 1 ) وأصل هذه الدعوة ما زالت تنتقل بالمواريث حتّى انتهت إلينا حقوقها ، وأومضت بنا حيث خلعت هياكلها بجرعاء ( 2 ) الحمى بروقها ؛ واللَّه تعالى يوفّقه ويرشده ، ويطوّل باعه لما قصرت عنه سواعد الرّماح ووصلت إليه يده .
الثانية - وصيّة أستاذ الدار ( 3 ) وليتفقّد أحوال الحاشية على اختلاف طوائفها ، وأنواع وظائفها ، وليرتّبها في الخدمة على ما يجب ، وينظر في أمورهم نظرا لا يخفى معه شيء مما هم عليه ولا يحتجب ، وليبدأ بمهمّ السّماط المقدّم الذي يقدّم ، وما يتنوّع فيه من كل مطعم ، وما يمدّ منه في كل يوم بكرة والعصر ، وما يستدعى معه من الطَّواريء التي لا يحدّها الحدّ ولا يحصرها الحصر ، وأحوال المطبخ الكريم الذي منه ظهور تلك المخافي ، ووفاء ذلك الكرم الوافي ، والتقدّم إلى الأمناء والمشرفين فيه بأمانة الإنفاق ، وصيانة المآكل مما يعاب على الإطلاق . ثم أمر المشروب وما تغلق عليه أبواب الشراب خاناه السعيدة من لطائف مأكول ومشروب ، وشئ عزيز لا يجود إلا فيها إذا عزّ المطلوب ، ومراجعة الأطباء فيما تجري عليه قوانينها ، وتشبّ لطبخه من حمر اليواقيت كوانينها ، وإفراز ما هو للخاص الشريف منها وما هو للتفرقة ، وما لا يصرف إلا بخط الطبيب ولا يسلَّم إلا إلى ثقة . ثم « الطشت خاناه » ( 4 ) السعيدة التي هي خزانة اللَّباس ، وموضع
هامش
( 1 ) من الآية السابقة من سورة النساء .
( 2 ) الجرعاء : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل .
( 3 ) الصواب « الاستادار » . وقد ذكر القلقشندي في الصبح : 5 / 457 أن القول « أستاذ الدار » و « ستدار » هو خطأ صريح شائع . ولعله هنا قد ذهب إلى الخطأ نفسه لشيوعه في زمنه . ( انظر تأصيل الدخيل : 14 ) .
( 4 ) معناه بيت الطشت ؛ وسميت بذلك لأن فيها الطشت الذي تغسل فيه الأيدي ويغسل فيه القماش . وقد غلب استعمال لفظ الطشت - بشين معجمة وكسر الطاء - وصوابه بالسين المهملة مع فتح الطاء ؛ وأصله « طسّ » بسين مشدودة فأبدلت من إحدى السينين للاستثقال ؛ فإذا جمع أو صغر ردّت السين إلى أصلها فيقال في الجمع : طساس وطسوس ، وفي التصغير : طسوس . وكانت الطشت خاناه تسمى « بيت الطشت » أيام الأيوبيين . وكان بالطشت خاناه ثياب الخليفة أو السلطان التي لا بد لها من الغسل . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 231 ونظم دولة سلاطين المماليك : 2 / 20 ) .