جرت به العوائد ، وتحصيل ما تدعو الحاجة إليه على قدر الكفاية والزّوائد ، والنّظر في جميع إصطبلاتنا الشريفة ، والجشارات ( 1 ) السعيدة ، وخيل البريد ، والرّكائب المعدّة لقطع كلّ مدى بعيد ، وما يجتمع في ذلك وينقسم ، وما يركب منها ويجنب مما يسم الأرض بالبدور والأهلَّة من كلّ حافر ومنسم ، وما هو برسم الإطلاق ، وما يعدّ لمماليك الطَّباق ( 2 ) ، وخيل التّلاد ( 3 ) ، وما يجلب من قود ( 4 ) كلّ قبيلة من القبائل ويجيء من كلّ بلد من البلاد ، والمشترى مما يباع من المواريث ويستعرض من الأسواق ، وما يعدّ للمواكب وللسّباق ؛ وليجل رأيه في ترتيب ذلك كلَّه في مراتبه على ما تقتضيه المهمّات ، والاحتراز في التّلاد مما لعلَّه يبدّل ويقال هو هذا أو يؤخذ بحجة أنه مات ؛ وليجتهد في تحقيق ما نفق ، [ وليحرّره على حكم ما يتحقّق عنده لا على ما اتّفق ] ( 5 ) ، وكذلك فليكن فحصه عمّن يستخدم عنده من الغلمان ، ولا يهمل أمورهم مع معاملتهم بالإحسان ، ولا يستخدم إلا من تشكر سيرته في أحواله ، وتعرف خبرته فيما يراد من أمثاله ؛ وكذلك الرّكَّابة الذين تملك أيديهم أعنّة هذه الكرائم ، والتحرّز في أمرهم ممن لعلَّه يأوي إليهم من أرباب الجرائم ، والأوشاقيّة ( 6 ) الذين هم مثل مماليكه وهم في الحقيقة إخوانه ، وجماعة المباشرين الذين هم في مباشرة الإصطبلات السعيدة ديوانه ؛ وكلّ هؤلاء يلزمهم بما يلزم أمثالهم من السّلوك ، ويعلمهم بما
هامش
( 1 ) الجشارات : جمع جشار ، وهو مكان رعي الماشية من خيل وغيرها . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 85 ) .
( 2 ) مماليك الطباق : ويسمون أيضا « المماليك الكتابية » ؛ وهم الذين كانوا يدخلون الطباق ( نوع من المدارس العسكرية ) ويسكنونها ؛ وكانوا يتعلمون بها الكتابة ، ولذلك سموا الكتابية . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 330 ونظم دولة سلاطين المماليك : 1 / 15 ) .
( 3 ) يقال : تلدت ماشية فلان أي توالدت عنده .
( 4 ) من معاني القود : الخيل . ( اللسان : 3 / 370 ) .
( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص : 100 ؛ وهي لازمة كما لا يخفى .
( 6 ) الأوشاقية أو الأوجاقية : واحدها أوشاقي أو أوجاقي ؛ وهو الذي يتولى ركوب الخيل للتسيير والرياضة . ( راجع الصبح : 5 / 454 ) .