تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وانظر في أمور أنسابهم نظرا لا يدع مجالا للرّيب ، ولا يستطيع معه أحد أن يدخل فيهم بغير نسب ، ولا يخرج منهم بغير سبب ، وساوق المتصرّفين في أموالهم في كلّ حساب واحفظ لهم كلّ حسب . وأنت أولى من أحسن لمن طعن في أسانيد هذا الحديث الشريف أو تأوّل فيه على غير مراد قائله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تأديبا ، وأراهم مما يوصّلهم إلى اللَّه تعالى وإلى رسوله طريقا قريبا ، ونكَّل بمن علمت أنه قد مالأ على الحق أو مال إلى فريق الباطل فرقا ، وطوى صدره على الغلّ وغلب من أجله على ما سبق في علم اللَّه تعالى من تقديم من تقدّم حنقا ، [ وجار وقد ] ( 1 ) أوضحت لهم الطريقة المثلى طرقا ، واردعهم إن تعرّضوا في القدح إلى نضال نصال ، وامنعهم فإن فرقهم كلَّها وإن كثرت خابطة في ظلام ضلال ، وقدّم تقوى اللَّه في كل عقد وحلّ ، واعمل بالشريعة الشريفة فإنها النّسب الموصول الحبل . واعلم أنّ المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه قد ذكر في « التعريف » عدّة وصايا لجماعة من أرباب السّيوف ، لم يكتب لأحد منهم في زماننا ، بل رفض استعمالها وأهمل . ونحن نذكرها ، حفظا لذكرها ، واحتياطا أن يقتضي الحال في زمن كتابة شيء منها . إحداها - وصية أتابك المجاهدين . وقد تقدّم في الكلام على ترتيب وظائف الدّيار المصرية أنّ أصله أطابك ( 2 ) بالطاء المهملة ومعناه الأب الأمير ، وأنّ أوّل من لقّب بذلك زنكي أطابك صاحب الموصل ، ثم غلبت فيه التاء المثناة بدل الطاء ، وهي : وأنت ابن ذلك الأب حقيقة ، وولد ذلك الوالد الذي لم تعمل له إلا من
هامش
( 1 ) بياض بالأصل ؛ والتصحيح من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 132 . ( 2 ) من الكلمتين التركيتين : « أتا » بمعنى الأب ، واللقب التركي « بك » بمعنى الأمير . والأتابك في الاصطلاح : مربي الأمير ، ومدبر المملكة . ويطلق على أمير أمراء الجيش لقب أتابك العساكر . ( تأصيل الدخيل : 12 ودائرة المعارف الإسلامية : 2 / 45 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 165 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين