الأمراء المماليك السلطانيّة في إهلال كلّ هلال ، وما يصرف في كساهم على جاري عادتهم أو إذا دعت إليه ضرورة الحال ، وما يؤخذ عليه خطَّه من وصولات تكتب ، واستدعاآت تحسب من لوازمه وهي للكثرة لا تحسب ؛ فليكن لهذا كلَّه مراعيا ، ولأموره واعيا ، ولما يجب فيه دون ما لا يجب مستدعيا وإليه داعيا ؛ وهو كبير البيت وإليه يرجع أمر كلّ مملوك ومستخدم ، وبأمره يؤخّر من يؤخّر ويقدّم من يقدّم ، ومثله يتعلَّم منه ولا يعلَّم ، وعصاه على الكلّ محمولة على الرّقاب ، مبسوطة في العفو والعقاب ، ومكانه بين يدينا حيث نراه ويرانا ولدينا قاب قوسين أو أدنى من قاب ( 1 ) وعليه بتقوى اللَّه فبها تمام الوصايا وكمال الشروط ، والأمر بها فعصاه محكمة وأمره مبسوط ، وكلّ ما يناط بنا : من خاصّة أمورنا في بيتنا - عمره اللَّه ببقائنا وزاد تعميره - بتدبيره منوط .
الثالثة - وصيّة أمير آخور .
وقد تقدّم في الكلام على الألقاب في المقالة الثالثة أنّه مركَّب من لفظين :
عربيّ وهو أمير ومعناه معروف ، وأخور فارسيّ ومعناه العلف ، والمعنى أمير العلف . وكأنه في الأصل كان هو المتولَّي لعلوفة الخيل ، ثم ارتفعت وظيفته حتّى صار صاحبها من أكبار الأمراء المقدّمين ؛ وهو يتحدّث في الإصطبلات السلطانيّة وما حوته من خيل وبغال ودوابّ وجمال وأثاث ، وغير ذلك .
وهذه نسخة وصيته :
وليكن على أكمل ما يكون من إزاحة الأعذار ، والتأهّب لحركاتنا الشريفة في ليل كان أو نهار ، مقدّما الأهمّ فالأهمّ من الأمور ، والأبدأ فالأبدأ من [ تقديم ] ( 2 ) مراكبنا السعيدة وتهيئة موكبنا المنصور ، وترتيب ذلك كلَّه على ما
هامش
( 1 ) ألقاب : المقدار . وألقاب من القوس : ما بين المقبض وطرف القوس .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » .