وملاحظة قاصيه ودانيه ، المحافظة على كلّ ما يرفع قدر الآل ويعليه ، ويردّ إليهم عنان الاعتناء ويثنيه .
ولمّا كانت العترة الطاهرة النبوية ورّاث الوحي الذين آل إليهم ميزاته ، وأهل البيت الذين حصل لهم من السّؤدد آياته ؛ وقد سأل اللَّه وهو المسؤول لهم القربى ، وخصّهم بمزايا حقيق بمثل متصرّفهم أنه بها يحبى وأنها لهم تجبى :
لما في ذلك من بركات ترضي سيّد المرسلين وتعجبه ، ويسطَّر اللَّه [ الأجر ] ( 1 ) لفاعله ويكتبه ، وكان لا بدّ لهم من رئيس ينضّد سلكهم وينظَّمه ، ويعظَّم فخرهم ويفخّمه ، ويحفظ أنسابهم ، ويصقل بمكارمه أحسابهم ، وينمّي بتدبيره ريعهم ، ويتابع تحت ظلّ هذه الشجرة الزكيّة ما زكَّى ينعهم ، ويحفظهم في ودائع النّسل ، ويصدّ عن شرف أرومتهم من الأدعياء المدّعين بكل بسل ( 2 ) ، ويحرس نظامهم ، ويوالي إكرامهم ، ويأخذهم بمكارم الأخلاق ، ويمدّهم بأنواع الإرفاد والإرفاق ، ويتولَّى ردع جانيهم إذا لم يسمع ، ويتدبّر فيه قوله : « أنفك منك وإن كان أجدع » ( 3 ) .
ولمّا كان فلان هو المشار إليه من بني هذه السّلالة ، وله من بينهم ميزة باطنة وظاهرة وإن كانوا كلَّهم شيئا واحدا في الإجلال والإعظام ، فقد تميزّت من بين الأنامل السّبّابة على الخنصر والبنصر والوسطى والإبهام ، وكم ثمر جنيّ فضّل بعضه على بعض في الأكل وهو يسقى بماء واحد ، وقد امتاز على بني هاشم سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والسلام - اقتضى حسن الرأي المنيف ، أن رسم بالأمر الشريف - لا برح يختار وينتقي ، ويجتبي من يخشى
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 2 ) البسل هو الباسل ؛ والبسل أيضا : الشدّة . وفي الأصل « نسك » وهو تصحيف . والتصحيح من الطبعة الأميرية . ( انظر أيضا اللسان : 11 / 54 ) .
( 3 ) ويقال أيضا « أنفك منك وإن كان أذنّ » . والذنين : ما يسيل من الأنف من المخاط ؛ وقد ذنّ الرجل يذنّ ذنينا فهو أذنّ ، والمرأة ذنّاء . ( انظر مجمع الأمثال : 1 / 21 ) .