تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الجمهور ، وفوّضنا إليه النظر في بيوت اللَّه تعالى ليعمرها بنظره السعيد وتضاعف له الأجور ، ومكَّنّا له في دولتنا الشريفة حتّى صار قطب فلكها عليه تدور ، وبسطنا يده ولسانه فهو ينطق عنّا ويأمر بالقضاء والقدر في الورود والصّدور ، وقيّدنا الأرزاق بقلمه ، والمهمّات بكلمه ، فلا فضل إلا من فيضه المنشور - من امتاز على غيره بفضيلتي السّيف والقلم ، وتقدّم في الطاعة الشريفة بأثبت قدم ، كان بها من السابقين الأوّلين من القدم ، واتّصف بالشّجاعة والشّهامة والمعرفة التامّة والحلم والعدل والحكم ؛ فهو التّرجمان عنّا الناطق بفصل الخطاب في السّرّ للتّرك والعرب والعجم ، وعرف بالرأي السديد ، والنظر السعيد ، والتدبير الحميد ، والقول المفيد ، والجود والكرم ؛ وطبع على الخير الجزيل ، والدّين الجميل ، عمره في الحقّ قائم ، لا تأخذه في الحقّ لومة لائم ، طالما أحيا بحسن السّفارة من العدم . هو واحد في الفضل والنظر السعيد لأبي سعيد .
فمن الذي يحكيه في الشّرف العتيد بطل الوغى أبو يزيد
قد تفرّد في العفّة والدّيانه ، والثّقة والأمانة ، والتحف بالصّفا ، وتردّى بالوفا ، وشفى بالخير والجبر من كان بالفقر على شفا فحصل له الشّفا ، ووفى بالعهود والمواثيق وذلك أمر ما خفى ( 1 ) ، ولحق في الجود والدّين بسميّه أبي يزيد البسطاميّ ( 2 ) الوليّ : قالوا :
الوليّ أبو يزيد قد مضى وهو الفريد بفضله والصادق !
هامش
( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية : « جرى على لغة طيء نظرا للسجع » . ( 2 ) هو طيفور بن عيسى البسطامي : زاهد مشهور . كان ابن عربي يسميه أبا يزيد الأكبر ؛ ونسبته إلى بسطام - بلدة بين خراسان والعراق - وفي المستشرقين من يرى أنه كان يقول بوحدة الوجود ، وأنه ربما كان أول قائل بمذهب الفناء Nirvana ، ويعرف أتباعه بالطيفورية أو البسطامية . توفي سنة 261 ه . قال ابن خلكان : « والبسطامي : بفتح الباء الموحدة » . ( انظر ابن خلكان : 2 / 531 والأعلام : 3 / 235 ) .