فإنه مبارك أينما كان ورحمة للأنام ؛ والاعتماد على الخطَّ الشريف أعلاه حجة بمقتضاه ، إن شاء اللَّه تعالى .
الوظيفة الثالثة ( نقابة الأشراف )
وقد تقدّم في الكلام على ترتيب وظائف الدّيار المصرية في المقالة الثانية أنّ موضوعها التحدّث على الأشراف ، وهم أولاد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، من فاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
قلت : وقد جرت العادة أنّ الذي يتولَّى هذه الوظيفة يكون من رؤوس الأشراف ، وأن يكون من أرباب الأقلام ، وإنما أوردته مع أرباب السّيوف لأن المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه قد ذكر في بعض دساتيره الشاميّة أنه يكتب لنقيب الأشراف « الأميريّ » ولا يكتب له « القضائيّ » ولو كان صاحب قلم . وقد رأيت له عدّة تواقيع على ذلك مكتتبة من الأبواب السلطانية وعن نائبي الشام وحلب وغيرهما ، معبّرا عنه فيها ب « الأميريّ » وتوقيعه في قطع الثّلث مفتتح بخطبة مفتتحة ب « الحمد للَّه » .
وهذه نسخة [ توقيع ] ( 1 ) بنقابة الأشراف ، وهي :
الحمد للَّه مشرّف الأنساب ، وموفي الأحساب ، حقوق ملاحظتهم بغير حساب ، وجاعل أيّامنا الشريفة تحمد الاكتساب .
نحمده بمحامد حسنة الإيجاد والإيجاب ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لا شكّ في مقالها ولا ارتياب ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ونبيّه الذي أنزل عليه الكتاب ، وشرّف به الذّراريّ من شجرته المباركة الأعقاب ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة لا تتوارى شمسها بحجاب .
وبعد ، فإنّ خير ما صرفت الهمم إلى تشييد مبانيه ، وتقييد مهمل رواعيه
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية ؛ وهي يقتضيها المقام .