تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قلت :
الأمير أبو يزيد مثله هذاك سابقه وهذا اللاحق !
ولما كان فلان هو المشار إليه بهذه الصّفات الحسنة ، والمناقب التي تنوّعت في مدائحها الألسنة ، وعرف بالجود فملك حبّه الأفئدة فارتفعت الأصوات بالدعاء له معلنة ، طالما أنال النّعم ، وأزال النّقم ، وجبر القلوب وكشف الكروب ، وجلا ظلام الخطوب ، ونشر المعروف ، وأغاث الملهوف ، وأنقذ من المهالك ، وعمر بتدبيره الممالك ، ووصل الأرزاق ، وأجرى الإطلاق على الإطلاق - اقتضت آراؤنا الشريفة أن نعتمد في جميع الأشياء عليه ، ونلقي مقاليد الأمور إليه ، وننوط به المهمّات وغيرها : ليكون العلم بالكلَّيات والجزئيّات لديه . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال يتحف بالمزيد من كرمه ، ويسبغ جلابيب نعمه ، ويجري بحر فضله الواسع ، ويعمّ بنظره المقرّبين من أوليائه كلّ جامع للخير جامع ، أن يستقرّ . . . ( 1 ) . . . فليتلقّ هذا التفويض الجليل بقبوله ، ويبلَّغ الجامع المذكور ما يرتقبه من عمارته التي هي غاية مأموله . ومنه تؤخذ الوصايا لأنه لساننا الناطق ، وسفير مملكتنا العالم بالحقائق والدّقائق ، فلا يحتاج أن يوصى ولا أن نفتح معه في الوصية بابا ، وما يصلح أن يقال لغيره لا يجوز أن يكون له خطابا :
ومثلك لا يدلّ على صواب وأنت تعلَّم الناس الصّوابا !
واللَّه تعالى يؤيده في القول والعمل ، ويعمّ بوجوده وجوده الوجود وقد فعل ، ويبقيه مدى الدهر ، ويستخدم لسعوده الساعة واليوم والجمعة والشّهر ، ويجعل بابه الطاهر مفتوحا للقاصدين على الدّوام ، ويقيمه واسطة عقد الملك
هامش
( 1 ) بياض بالأصل ، والمراد « في نظر الجامع الطولوني الخ » وكثيرا ما يفعل ذلك في مثل هذه الحالات .