الإنشاء الشريف ، في الدولة الظاهرية برقوق ، كتب به المقرّ الشمسيّ العمريّ كاتب الدّست الشريف لأبي يزيد الدّوادار ، وهي :
الحمد للَّه الذي أقام من أوليائنا خير ناظر ، يقرّ به كل ناظر ، وأدام بنا بناء المعروف الزاهر وحسنه الباهر ، وأنام الأنام في مهاد الأمن بانتقاء وليّ لسان الكون حامد له ومادح وشاكر ، وفتح أبواب السعادة باصطفاء صفيّ طاب بسفارته كلّ خاطر من مقيم وخاطر ، ومنح أسباب السيادة بأوفى وفيّ عمر بوجوده الوجود وغمر بجوده كلّ باد وحاضر ، وأبصر بالدين المتين والفضل المبين فأقمناه للنظر على بيوت اللَّه تعالى لأولويّته بذلك : * ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * ( 1 ) .
نحمده على نعمه التي ظهرت ( 2 ) بالمزيد فسرّت السرائر ، وظهرت بنور الرّشد المديد فأشرق بها الباطن والظاهر ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له العزيز القادر ، شهادة صدقت في الإخلاص بها الألسنة والضمائر ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله معدن الأسرار ، وبحر الجود الزاخر ، ومنبع الأنوار ، صاحب الآيات الظاهرة والمعجزات الباهرة والمفاخر ، الذي يبعثه اللَّه مقاما محمودا يحمده الأوائل والأواخر ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه النّجوم الزّواهر ، الذين جاهدوا في اللَّه حقّ جهاده فكان كلّ منهم للدّين الحنيف أعظم مجتهد ومؤيّد وناصر ، وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإن أولى من ألقيت إليه مقاليد الأمور ، وصرّفناه في جميع مصالح
هامش
( 1 ) التوبة / 18 .
( 2 ) ظهرت به : قويت به .