من أمر جليل فقد أسندناه إلى عارفه وفوّضناه إلى خبيره - اقتضت آراؤنا الشريفة أن نعدق بجميل نظره هذا المهمّ المقدّم لدينا ، وأن نفوّض إليه نظر هذه الأوقاف التي النظر في مصالحها من آكد الأمور المتعيّنة علينا .
فرسم بالأمر الشريف - لا زال فضله عميما ، وبرّه يقدّم في الرّتب من كان من خواصّ الأولياء كريما - أن يفوّض إليه كيت وكيت .
فليل هذه الرتبة التي أريد بها وجه اللَّه وما كان للَّه فهو أهمّ ، وقصد بها النفع المتعدّي إلى العلماء والفقراء والضّعفاء ومراعاة ذلك من أخصّ المصالح وأعمّ ، ولينظر في عموم مصالحها وخصوصها نظرا يسدّ خللها ، ويزيح عللها ، ويعمّر أصولها ، ويثمّر محصولها ، ويحفظ في أماكنها أموالها ، ويقيم بها معالم العلوم في أرجائها ، ويستنزل بها موادّ الرحمة لساكنها بألسنة قرّائها ، ويستعيد صحّة من بها من الضعفاء بإعداد الذّخائر لملاطفة أسقامها ومعالجة أدوائها ، ويحافظ على شروط الواقف في إقامة وظائفها ، واعتبار مصارفها ، وتقديم ما قدّمه مع ملاءة تدبيره باستكمال ذلك على أكمل ما يجب ، وتمييز حواصلها بما يستدعي إليها من الأصناف التي يعزّ وجودها ويجتلب ، وضبط تلك الحواصل التي لا خزائن لها أوثق من أيدي أمنائه وثقاته ، ولا مودع لها أوفق من أمانة من يتّقي اللَّه حقّ تقاته ؛ فلذلك وكلناه في الوصايا إلى حسن معرفته واطَّلاعه ، ويمن نهوضه بمصالحنا واضطلاعه ، إن شاء اللَّه تعالى .
الوظيفة الثانية
( نظر الجامع الطولوني ) ( 1 ) من إنشاء المقرّ البدريّ ( 2 ) ابن المقرّ العلائيّ بن فضل اللَّه صاحب ديوان
هامش
( 1 ) من الجوامع العتيقة ، الأنيقة الصنعة الواسعة البنيان . ذكر المقريزي في خططه أنه ابتدأ في بنائه الأمير أبو العباس أحمد بن طولون سنة 263 ه ، وفرغ منه في رمضان سنة 265 ه ؛ وقد عمل في مؤخره ميضأة وخزانة شراب فيها جميع الأشربة والأدوية ، وبلغت نفقة بنائه مائة وعشرين ألف دينار . وقد خرب مع مرور الزمن وضاعت أوقافه ؛ ثم اتخذ تكية للفقراء إلى الآن . ( خطط المقريزي : 2 / 265 والخطط التوفيقية : 2 / 309 ) .
( 2 ) هو القاضي بدر الدين محمد بن علي بن يحيى بن فضل اللَّه العمري المتوفى سنة 796 ه ؛ وهو آخر من تولى رياسة ديوان الإنشاء من أسرة فضل اللَّه العمري . ( القلقشندي وكتابه صبح الأعشى : 107 - ونزهة النفوس والأبدان : 1 / 394 ) .