تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
المقصوص في السّنّة ذكر حوضه الذي من شرب منه شربه فإنّه بعدها لا يظمأ ، المنصوص على نبوّته في الصّحف المنزّلة وبشّرت به الهواتف نثرا ونظما ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين فازوا من طاعته ، بالرّتب الفاخرة ، وحازوا بالإخلاص في محبته ، سعادة الدنيا والآخرة ، وأقبلوا على حظوظهم من رضا اللَّه ورضاه فلم يلووا على خدع الدنيا الساحرة ، صلاة دائمة الاتّصال آمنة شمس دولتها من الغروب والزّوال ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى الأمور بالنظر في مصالحها ، وأحقّها بتوفير الفكر على اعتباد مناهجها واعتماد مناجحها ، أمر جهات البرّ التي تقرّب بها السلطان الشهيد الملك المنصور ( قدّس اللَّه روحه ) إلى من أفاض نعمه عليه ، وتنوّع في إنشائها فأحسن فيها كما أحسن اللَّه إليه ، ورغب بها فيما عند اللَّه : لعلمه أنّ ذلك من أنفس الذخائر التي أعدّها بين يديه ، وحلّ منها في أكرم بقعة نقله اللَّه بها عن سريره إلى مقعد صدق عند ربّه ، وعمر بها مواطن العبادة في يوم سلمه بعد أن عفّى بها معاقل الكفر في يوم حربه ، وأقام بها منار العلوم فعلا منالها ، وأعدّ للضّعفاء بها من موادّ البرّ والإلطاف ما لو تعاطته الأغنياء قصرت عن التطاول إليه أموالها ؛ وأن نرتاد لها من إذا فوّضنا إليه أمرا تحقّقنا صلاحه ، وتيقّنّا نجاحه ، واعتقدنا تنمية أمواله ، واعتمدنا في مضاعفة ارتفاعه وانتفاعه على أقواله وأفعاله ، وعلمنا من ذلك ما لا نحتاج فيه إلى اختبار ولا اعتبار ، ولا يحتاج في بيان الخيرة فيه إلى دليل إلا إذا احتاج إليه النّهار ، لنكون في ذلك بمثابة من ضاعف لهذه القرب أسباب ثوابها ، أو جدّد لها وقفا : لكونه أتى بيوت الإحسان في ارتياد أكفاء النّظر لها من أبوابها . ولما كان فلان هو الذي نبّهت أوصافه على أنه ما ولي أمرا إلا وكان فوق ذلك قدرا ، ولا اعتمد عليه فيما تضيق عنه همم الأولياء إلا رحب به صدرا ، ولا طلع في أفق رتبة هلالا إلا وتأمّلته العيون لأجلّ رتب الكمال بدرا ، يدرك ما نأى من مصالح ما يليه بأدنى نظر ، ويسبق في سداد ما يباشره على ما يجب سداد الآراء ومواقع الفكر . ونحن نزداد غبطة بتدبيره ، ونتحقّق أنّ كل ما عدقنا به إليه