تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الأزمان باقيا ، ولازم بعد رضا اللَّه تعالى رضا ملكه ففاز بأشرف المآثر في الحديث والقديم ، وتأسّى في تعريفه بنفسه بيوسف عليه السّلام فقال : * ( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) * ( 1 ) - اقتضى حسن الرأي الشريف تنويهنا بذكره ، وتقديمه على غيره ممن رام هذه الرتبة فحجب دونها * ( والله غالِبٌ عَلى أَمْرِه ) * ( 2 ) فلذلك رسم بالأمر الشريف العاليّ ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، الناصريّ ، الزينيّ - لا زال يجمع لأوليائه شمل المعالي ، ويرقّي أصفياءه في درجات العزّ على ممرّ الأيّام والليالي - أن تفوّض إلى المشار إليه الإشارة الشريفة التي هي أسنى المقامات وأعلاها ، وأقصى المرامات لدينا وأغياها ، مع ما انضمّ إلى ذلك من النظر في الوزارة الشريفة التي جلّ قدرها ، وعلا في المناصب ذكرها ، والخاصّ الذي اختص بمهمّاتنا الشريفة ، والديوان المفرد ( 3 ) الذي غمر من ممالكنا السعيدة ذا الوظيفة وغير ذي الوظيفة ، وتعلقات المملكة شرقا وغربا ، ولوازمها المفترقة بعدا وقربا . فليتلقّ ما فوّض إليه بيمينه التي طالما ربحت في الطاعة صفقتها ، ويقابله بالقبول الذي محلَّه من القلوب مهجتها ، مقدّما تقوى اللَّه تعالى فيما خفي من مقاصده وظهر ، مؤثرا رضاه في كل ما يأتي ويذر ، معتمدا في المصالح اعتماد ذي اليقظة الساهر ، آتيا من غرائب الرّغائب بما يحقّق قول القائل : « كم ترك الأوّل للآخر » . والوصايا كثيرة ومن بحره تستخرج دررها ، ومن سوابق آرائه تستوضح
هامش
( 1 ) يوسف / 55 . ( 2 ) يوسف / 21 . ( 3 ) يرجع تأسيس هذا الديوان إلى أيام الفاطميين ؛ وقد أفرد له السلطان برقوق بلادا وأقام له مباشرين وجعل الحديث فيه لأستاداره الكبير ، ورتب عليه نفقة مماليكه من جامكيات ( رواتب ) وعليق وكسوة وغير ذلك . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 149 ) .