تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أركان البيت الشريف المنصوريّ بالخناصر ، ونعدّه للمواقف التي ليس للدين فيها غير تأييد اللَّه وحدّ السيف ناصر ، وندّخره من معادن أوليائنا الذين تمسّكوا من الانتماء إلينا بأمكن الأسباب وأقوى الأواصر ، ونقلَّد أعطاف الأواصر منه سيفا يرمى منه بيت العدا ومعاقلهم بأفتك حاصد وأفلل حاصر ؛ فكم من مواقف شفع فيها الشجاعة بالخضوع لربّه ، ومواطن لبس فيها قلبه على الدّرع إذا لبس غيره الدّرع على قلبه ، ومسالك سلكها في طاعة اللَّه وطاعتنا والسيوف تنفر من قربها ، ومشاهد شهدها في طاعة اللَّه وطاعتنا والقلوب تفرّ من حجبها ، وليال قطعها في خدمتنا لم يصحب غير ألسنة أسنّته وأعين شهبها ، ومقاصد للدّين بلغها والسّهام لا تحملها من الفرق قوادم النّسور ، وسرايا وقف بينها وبين العدا فضرب بينهم من شجاعته بسور ، وبحار حرب لم تتجاسر السوابح على قطعها حتّى مدّ عليها من معوجّات سيوفه قناطر ومن مقوّمات ذوابله جسور ، وكم أنام الرعايا في مهاد عدله فلم يطرقهم طيف ظالم في الكرا ، ولا روّع سربهم خيال مغير أوهمهم السّرى ، بل كانوا محفوظين بمهابته محفوفين بمواهبه وادعين في ظلَّه الذي ما دجا عليهم ليل خطب إلا أطلع لهم بدور الأمن في غياهبه . ولما كان ( فلان ) هو الذي سار بذكر مهابته المثل ، وصار له في قلوب الأعداء من الرّعب ما تشابه فيه القاتلان الوجل والخجل ، وجمع محاسن الصفات فما أخذ عنه أو نطق به أو نظر إليه إلا وجد ملء المسامع والأفواه والمقل ، ولا جرّد على العدا سيفا إلا وودّعت أرواحهم الأجساد ، ولا أرهف في مجالس العدل والإحسان قلما إلَّا وضمنت له الآجام التي نشأ بها كرم السّيول وسطوة الآساد ، ولا طلع في أفق مواكب إلا وهالت العدا هالة بدره ، ودلَّت على عظم سلطاننا رفعة قدره ، وشهدت له بحسن طاعتنا طاعة أمرائنا لأمره ، وأسلف من خدمة والدنا السلطان الشهيد ما لم تزل له به عندنا حقوق مرعيّة ، وسوابق مرضيّة ، ورتبة تقديم سنيّة ، ومزية تقريب جعلته مشاهدا بالعيان مقدّما في النيّة - اقتضت آراؤنا الشريفة أن نروّع العدا بسيفه ، ونريهم من تقدمته على الجيوش
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 140 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين