تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
نحمده على أن بصّر آراءنا بطرق الوفاق وسبل الصواب ، ونشكره على أن نضّر راياتنا في الآفاق : فلقلوب العدا من خوفها إرهاق وإرهاب . ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة منزّهة عن الشّكّ والارتياب ، موجّهة إلى قبلتها التي ترضاها الألباب ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أظفر عزمه بالثّبات وقهر خصمه بالتّباب ( 1 ) ، ووفّر قسمه من الإنجاد ويسّر حزبه للإنجاب ، وأظهر اسمه بعد اسمه فحلا في الأفواه ذكره وطاب ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين سلكوا من بعده في رعاية عهده أحسن الآداب ، صلاة متصلة الأسباب ، موصّلة إلى خير مال متكفّلة بنعم باب ( 2 ) لا يزال لسحب جودها في الوجود انصباب ، ولمقترب وفودها ورود إلى مظانّ الرّضوان من غير إغباب ( 3 ) ، ما جرّد انتقامنا على الأعداء سيف سطا يقدّ الرّقاب ، وأورد إنعامنا الأولياء بحر ندى زاخر العباب ، وجدّد قيامنا بعلم هدى مرّت عليه الأعوام وما لمح له أثر ولا فتح له باب ، واعتمد مقامنا الشريف ، في الجمع للقلوب والتأليف ، على أعلى وليّ وأعلى جناب ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإنّ أولى من اعتمدنا في الإنجاب والإنجاح على ديانته ، وانتجدنا فيما أردنا من الاستصحاب للصّلاح بإعانته ، واعتضدنا في تقطين الممالك وتأمين المسالك بصيالته وصيانته ، ورعينا عند والدنا الشهيد - سقى اللَّه عهده صوب ( 4 ) الرّضوان - على علوّ مكانه ودنوّ مكانته ، فاكتفينا في كفالة الأمّة وإيالة النّعمة بخشيته من ربّه واستكانته - من حمدت سجاياه ، وتعدّدت مزاياه واستندت إلى ما أمر اللَّه تعالى به من العدل والإحسان في الأحكام قضاياه ، ووجدت منه الزّهد والرّفق رعاة الإسلام ورعاياه ، فهو الممدوح فعله ، من جميع
هامش
( 1 ) التّباب : الهلاك . ( 2 ) كذا في الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ( 3 ) أغبّ القوم : شربت ماشيتهم يوما وتركت يوما . والمراد : من غير انقطاع . ( 4 ) الصّوب : المطر .