تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ناهضة ، وجياد جهادنا لنشر دعوتها في الآفاق راكضة ، وموادّ نعمنا ونقمنا لآمال حامليها باسطة ولأرواح جاحديها قابضة ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أيّده اللَّه تعالى بنصره ، وآتاه من معجزاته ما يحول البصر دون حصره ، وجعله أمام الأنبياء وإمامهم مع تأخّر عصره ، ونصره بالرّعب الذي زحزج كلّ ملك عن سريره وأنزل كلّ متوّج من قصره ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين هجروا في نصرته مألوف الأوطان والأوطار ، وركبوا في إقامة ملَّته مخوف الأهوال والأخطار ، وفتحوا بيمن دعوته ما اشتملت عليه المشارق والمغارب من الأرجاء الممتدّة والأقطار ، صلاة لا يزال سيف جهادنا لدوامها مقيما ، وحكم جلادنا لإقامتها مديما ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من سمت التقاليد بأوصافه ، وصرّفت أمور الممالك بين بأسه وإنصافه ، وحلَّيت مواقف الخدمة الشريفة من جواهر مهابته بما هو جدير بحلى السيف ، وزيّنت مجالس العدل من إيالته بما هو مبرّأ من الميل والهوى منزّه عن الظلم والحيف ، وملئت القلوب من مخافته بما يمنع ذا القوّة في الباطل من توهّم البطش وذا الصّبوة في الهوى من استزاره ( 1 ) ويحسّن لها الفرار ، ويهوّن عليها في جنب ما تتوقّعه من مواقع سيوفه السّبي والإسار ، وعدق به من مصالح الأقاليم ما يصرّفه بيمين دأبها اليمن ويسار شأنها اليسار ، وفوّضت زعامة الجيوش منه إلى همام يقوم بأمرها على ما يجب ، وليث لو لم ينهض بألوفها المؤلَّفة في الوقائع لكان من نفسه وحدها في جحفل لجب ، ومقدام آلاف العدا في شجاعته آحاد ، وضرغام قسور ( 2 ) أهل الكفر بين يدي وثباته وثباته وأسودهم تقاد ؛ من لم نزل نعدّه في
هامش
( 1 ) كذا في الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ( 2 ) القسور والقسورة : الغالب الشديد البطش ؛ وهو من أسماء الأسد . وفي التنزيل العزيز : المدثر / 51 : كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 139 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين