الأدب بين يدي حكَّامه بما يقتضيه تعظيم الحكم العزيز مؤاخذا ، وليأمر النوّاب بإقامة منار العدل الذي يوم منه خير للأرض من أن تمطر أربعين يوما ، ويصرف إلى مصالح الثّغور الإسلامية وحمايتها فكرا لم يختر دعة ، ونظرا يأنف أن يألف نوما ، وملاك الوصايا تقوى اللَّه وهي من خصائص نفسه الكريمة ، وراحة روحه التي هي للفكر في مصالح الإسلام مديمة ؛ فليجتهد في المحافظة عليها ما استطاع ، ويمض بها في مصالح الإسلام أمره الذي جعلناه من أمرنا مطاع .
وهذه نسخة تقليد بكفالة السلطنة أيضا ، كتب به عن السلطان الملك أبي بكر ابن الناصر محمد بن قلاوون للأمير طقزدمر أمير مجلس ( 1 ) ، في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، بعد أن بطلت النيابة في دولة أبيه الملك الناصر عدّة سنين وهي :
الحمد للَّه الذي اصطفى لسلطاننا المنصور من ينوب عنّا في رعاية الجمهور أحسن مناب ، وأضفى على ملكنا المعمور من رياسته أسرّ سربال ومن حراسته أجلّ جلباب ( 2 ) ، وكفى دولتنا الشريفة بسياسته مهمّات الأمور : فلتأييدها بقيامه دوام ولتشييدها باهتمامه استصحاب ، وشفى الصّدور بصدور إشارته المباركة التي لها بأوامرنا العالية اقتران ومن ضمائرنا الصافية اقتراب ، وأوفى له من برّنا العميم بحقه الذي [ له ] ( 3 ) بعهده استحقاق للتقديم وإيجاب ، وسبقه القديم الذي له من سعيد المصاهرة أكرم اتّشاج ومن حميد المظاهرة ألزم انتساب .
هامش
( 1 ) أمير مجلس : هو الذي يتحدث على الأطباء والكحالين ومن شاكلهم ؛ ولا يكون إلا واحدا . ومن عمله أيضا أنه يتولى أمر مجلس السلطان أو الأمير في الترتيب وغيره . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 50 ) .
( 2 ) السّربال والجلباب : القميص .
( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .