يقظة ما كانوا يرونه حلما من طيفه ، وليعلم الأعداء معاجلة أخذهم بالعنف والحيف ، وأننا لا تأخذنا في اللَّه لومة لائم فليس بيننا وبين أعداء اللَّه ورسوله ( صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ) إلا السّيف .
فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زالت ممالك الإسلام به مفترّة المباسم ، عالية مدى المهابة إذا طرقتها عواصف رياح العدا وقفت دون بلوغها دامية المناسم - أن تفوّض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالممالك الإسلامية على العادة في ذلك والقاعدة تفويضا يفيض على الممالك حلل المهابة ، ويسلب أعداء الدين رداء الأمن فلا ينفعهم الخضوع ولا الإنابة ، ويضاعف لنا أدعية الرعايا الصالحة بإجرائهم على ما ألفوه من العدل والإحسان فمنهم الدعاء الصالح ومن كرم اللَّه الإجابة .
فليتقلَّد هذه الرّتبة الدّالة على ارتفاع قدره لدينا ، الشاهدة له باحتفالنا بما أوجبه إخلاصه من حقوق الطاعة والولاء علينا ، المنبّهة على أنه سيفنا الذي نصون الممالك بحدّه ، ونصول على العدا بمضائه الذي تهلَّل وجوه النصر كلَّما أسفر من غمده ، وليستقرّ في ذلك نافذا في المصالح الإسلامية أمره ، مغيرا على جيوش الأعداء ذكره ، معملة في حماية الدّين بيضه المرهفة وسمره ، مجمّلة بإشراق طلعته مطالع المواكب ، مسيّرة نجوم أسنّته إلى قلوب أعداء الدّين مسير الكواكب ، مخفقة بخفوق رايته مساعي الكفر الصادرة عن آمالهم الكواذب ، ليعلم عدوّ اللَّه أنه أشدّ طلبا له من أجله ، وألزم لعنقه من عمله ، وأسبق إليه من رجع صوته ، وأنزل عليه من مفاجأة موته ، وليجمل النظر في مصالح الجيوش الإسلامية بما يضاعف عدّتها ، ويبقي على توالي الأحقاب حدّتها وجدّتها ، ويأخذهم بإدامة التمرّن في الحروب ، وإطالة عنان التأهّب للرّكوب ، ويعين كلَّا منهم بملاحظة حاله على استدامة قوّته وإمكانه ، ويجعلهم بالاقتباس من شجاعته من القوم الذين لا يسألون عن عدد عدوّهم بل عن مكانه ، وليكن لكلمة الشريعة الشريفة رافعا ، ولشبه من يمتنع عن الانقياد إلى الأحكام دافعا ، وعلى يد من يتطرّق إلى الخروج عن أحكامه آخذا ، ولمن لم يسلك
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 141
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٤١