الظاهرة ، وسلك هذه [ النجوم ] ( 1 ) الزاهية بل فلك هذه الدّراريّ الزاهرة : تحلَّق صوادح البراعة ، فتقع دون أوصافه بمراحل ، وتغوص سوابح اليراعة ، فيلقيها العجز عن استخراج درر نعوته بالسّواحل ؛ فأوصافه تذكر على وجه الإجمال لضيق نطاق الفصاحة عن تفصيلها ، ومناقبه تشكر بلسان الإجماع لعجز ألسنة الأقلام عن بلوغها إلى غايتها ووصولها ؛ فلذلك اقتضت آراؤنا الشريفة أن نفسح مجال الهدى ، بتفويض إيالة الممالك إليه ، وأن نقطع آمال العدا ، بالاعتماد في زعامة الجيوش الإسلاميّة عليه ، وأن نقرّ عيون الرّعايا بإلقاء مقاليد العدل والإحسان إلى يديه ، وأن نصون عقائل الممالك من مهابته بما يغدو سورا لعواصمها ، وسوارا لمعاصمها ، وشنبا ( 2 ) تفترّ ثغورها عن بروقه ، أو لهبا ( 3 ) يقطع طريق أمل العدا عن تخيّل خيالها في طروقه ، : ليعتضد الدّين منه بركنه ، ويتغلَّب [ على ] ( 4 ) الشّرك في حالتي حربه ووهنه ، ويتقلَّب كلّ من رعايانا بين وهاد يمنه ومهاد أمنه - رسم بالأمر الشريف - لا زال ملكه عليّ الأركان ، راقيا من أفق النصر إلى أعلى مكانة وأرفع مكان - أن تفوّض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالديار المصرية ، والممالك الإسلامية ، على أكمل العوائد ، وأجمل القواعد ، تفويضا تمضي أحكامه في الممالك الإسلامية شرقا وغربا ، وبعدا وقربا ؛ فلا يخرج منها شيء عن أوامره وأحكامه ، ولا يعدل في سلمها وحربها عن حكمي سيوفه وأقلامه .
فليستقرّ في هذه الرّتبة العالية استقرار الأركان المواكث ، والأطواد اللَّوابث ، والأصول النّوابت ، والنجوم الثوابت ، مؤثّلا قواعدها برأيه السديد ورايته ، معوّذا كمالها بسيف النصر وآيته ، مبتدئا في إعلاء منارها من العدل بأقصاه ومن الإحسان بغايته ، مكثّرا أعداد الجيوش الإسلامية برأيه السعيد ، مقرّبا
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 2 ) الشّنب : صفاء الأسنان وجمالها .
( 3 ) اللَّهب : وجه من الجبل كالحائط لا يرتقى .
( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .