تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ما صورته « الاسم الشريف » ثم تكتب الطرّة تلو ذلك من أوّل عرض الدّرج إلى آخره ، دون هامش عن يمين ولا شمال : بحيث تكون أطراف المنتصبات من أوّل السطر الأوّل ملاصقة لأسفل ما كتب في أعلى الدّرج مما تقدّم ذكره . ويأتي بالطرّة المناسبة : من تقليد ، أو مرسوم ، أو تفويض ، أو توقيع ، بالقلم المناسب لمقدار قطع ذلك الورق على ما تقدّم بيانه ، ويأتي على ما يكتب في الطرّة على ما تقتضيه الحال ، على ما سبق ذكره إلى أن ينتهي إلى آخره ؛ فإن انتهى في أثناء سطر ، ترك باقيه بياضا ، وكتب في آخره « على ما شرح فيه » بحيث يوافي آخر ذلك آخر السطر ، وإن انتهى ما يكتب في الطرّة في آخر السطر ، كتب تحت ذلك السطر على حيال آخره « على ما شرح فيه » كما تقدّم ، لا يختلف الحال في ذلك في مكتوب ولاية ، إلا فيما يكتب على ظهور القصص ، فإنّ العادة جرت فيه أن لا يكون له طرّة ، ولا يكتب في أعلاه الاسم الشريف : لأنه قد علم أنه لا يكتب فيه إلا الاسم الشريف ، فلم يحتج إلى تنبيه على ذلك . الأمر الثاني - البسملة الشريفة . ومن شأنها أن تكتب في أوّل كلّ ولاية لها شأن ، عملا بقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أجذم » يعني ناقص البركة ، ومحلَّها من كتب الولايات في أوّل الوصل الرابع بعد أوصال البياض . أما ما لا بال له من كتب الولايات : كالتواقيع التي على ظهور القصص وما هو منها على صورة أوراق الطريق ، فقد جرى الاصطلاح على أنه لا يكتب في أوّلها بسملة أصلا ، بل تفتتح ب « رسم بالأمر الشريف » . قلت : وقد كان القاضي علاء الدين عليّ الكركيّ حين ولَّي كتابة السرّ الشريف بالديار المصرية في أوّل سلطنة الظاهر برقوق الثانية أمر أن تكتب في أوّل هذه التواقيع بسملة لطيفة المقدار ، طلبا للتبرك ؛ ثم ترك ذلك بعد موته وانتقال الوظيفة إلى غيره . ولا يخفى أنّ ما عليه الاصطلاح هو الوجه : فإنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد قيّد ما يبدأ بالبسملة بما يكون له بال من الأمور ، ومقتضاه أنّ ما لا بال له لا يبدأ فيه ببسملة . على أنه قد كان أمر أن تجعل البسملة قبل قوله « رسم بالأمر الشريف » ومقتضى ذلك أن تقع العلامة فوق البسملة ، وفيه ما لا
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 127 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين