تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
من هذه الرتبة ، وتذكر بعض ألقابه ، ثم يقال : « أدام اللَّه علوّه » أو « أعزه اللَّه ، فليتقدّم » ويكمل إلى آخره . واعلم أنّ المقرّ الشّهابيّ ابن فضل اللَّه رحمه اللَّه قد ذكر في « التعريف » افتتاحات أخرى للتواقيع بين رتبة « أما بعد حمد اللَّه » ورتبة « رسم بالأمر الشريف » فقال : بعد الافتتاح بأما بعد حمد اللَّه : وقد تستفتح بقول : « أما بعد فإنّ أولى ما كان كذا » أو ما هذا معناه ، وقد تستفتح بقول : « من حسنت طرائقه ، وحمدت خلائقه » أو ما هذا معناه ، وجعلها رتبة بعد رتبة . قلت : وهذه الافتتاحات كانت مستعملة في الدولة العباسية ببغداد ، وفي الدولة الفاطميّة بالديار المصريّة والبلاد الشاميّة ، ثم في الدولة التّركيّة إلى زمن المقرّ الشّهابيّ المشار إليه في الدولة الناصريّة محمد بن قلاوون ؛ ثم رفضت بعد ذلك ، وترك استعمالها بالديار المصرية البتّة ، فلم يكن أحد من كتّاب ديوان الإنشاء يستعمل شيئا منها . المقصد الثالث ( في بيان كيفيّة وضع ما يكتب في هذه الولايات في الورق ، ويتعلَّق به عشرة أمور ) الأمر الأوّل - الطَّرة ، وهي في اصطلاحهم عبارة عن طرف الدّرج من أعلاه ، ثم أطلقوه على ما يكتب في رأس الدّرج مجازا ، تسمية للشيء باسم محلَّه . قلت : وليس صحيحا من حيث اللغة ، فإنّه في الأصل مأخوذ من طرّة الثوب . وقد ذكر الجوهريّ وغيره أن طرّة الثوب هي طرفه الذي لا هدب فيه ، والذي لا هدب فيه من الثوب هو حاشيتاه ، بخلاف أعلاه وأسفله . نعم يجوز أن تكون مأخوذة من الطَّرّ بمعنى القطع ، لأن الطَّرّة مقتطعة عن كتابة المتن ، يفصل بينهما بياض ، ومنه سمّي الشّعر المرسل على الصّدغ طرّة . وقد جرت العادة في كل ما يكتب له طرّة أن يكتب في أعلى الدّرج في الوسط بقلم الرّقاع بكل حال