الكتّاب » ( 1 ) : أنّ التوقيع معناه في اللغة التأثير الخفيف ، ومنه قولهم : ناقة موقّعة الجنبة ( 2 ) إذا أثّر فيها الرّحل تأثيرا خفيفا ، وأنه يحتمل غير ذلك . وفي اصطلاح الأقدمين من الكتّاب أنه اسم لما يكتب في حواشي القصص كخطَّ الخليفة أو الوزير في الزمن المتقدّم ، وخط كاتب السّرّ الآن ؛ ثم غلب حتّى صار علما على نوع خاصّ مما يكتب في الولايات وغيرها . قال في « التعريف » : وهي على أنموذج التفاويض . قال : وقد يقال : أن يرتّب ، وأن يقدّم ، ثم قال : وعنوانها « توقيع شريف لفلان بكذا » ولا يقال فيها على اختلافها : « وسبيل كلّ واقف عليه » كما في التقاليد ، بل يقال : « فليعتمد ما رسم به فيه بعد الخطَّ الشريف أعلاه » . وقد ذكر في « التعريف » أنها تكون لعامّة أرباب الوظائف جليلها وحقيرها ، وكبيرها وصغيرها ، حتّى الطبلخانات اللاحقين بشأو الكبار فمن دونهم . وقال في « التثقيف » : إنها مختصّة بالمتعمّمين من أرباب الوظائف الدينيّة والدّيوانية ، ولا يكتب لأرباب السيوف منها إلا القليل : مثل نظر البيمارستان ( 3 ) ، ونظر الجامع الجديد ( 4 ) ، ونظر الحرمين الشريفين ، يعني حرم القدس وحرم الخليل عليه السّلام .
قلت : والجامع بين كلاميهما أنه في زمن صاحب « التعريف » كانت
هامش
( 1 ) ابن حاجب النعمان هو عبد العزيز بن إبراهيم بن داوود : أديب بغدادي . كان أحد الكتاب الحذاق بصناعة الكتابة وأمور الدواوين . توفي سنة 351 ه ( الأعلام : 4 / 12 ) .
( 2 ) الجنبة : الجانب .
( 3 ) وهو البيمارستان المنصوري الذي أنشأه المنصور قلاوون في محلة بين القصرين ؛ وكان دارا « لست الملك » أخت الحاكم باللَّه الفاطمي ، فغير معالمه وزاد فيه . والبيمارستان ( أو المارستان ) هو عبارة عن مستشفى وكلية طب . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 348 ) .
( 4 ) هو الجامع الجديد الناصري ؛ كان موجودا بشاطيء النيل من ساحل مصر الجديدة . عمّره القاضي فخر الدين محمد بن فضل اللَّه ناظر الجيش باسم السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون بين سنتي 710 و 712 ه . وقد زال هذا الجامع ولم يبق له أثر ، وموضعه الآن حوش كبير من وقف السادات يعرف بحوش التكية كائن عند فم الخليج بحري سراي السادات . ( انظر خطط المقريزي : 2 / 304 والخطط التوفيقية : 5 / 301 والانتصار : 4 / 104 ) .