المعمور على ما شرح فيه « ثم يأتي بنحو ما تقدّم ترتيبه في التقاليد ، إلا أنه يكون أخصر .
قلت : ولم أقف على نسخة تفويض غير نسخة واحدة من إنشاء المقرّ الشهابيّ ابن فضل اللَّه لبعض قضاة دمشق . وقد أنشأت أنا تفويضا بقضاء قضاة المالكية بالديار المصرية لقاضي القضاة جمال الدين يوسف البساطيّ ، حين ولَّي على أثر ولاية قاضي القضاة جلال الدين البلقينيّ ( 1 ) قضاء قضاة الشافعيّة ، افتتحته بلفظ : « الحمد للَّه الذي شفع جلال الإسلام بجماله » وكتبت له به ، وكتبت في طرّته : « تفويض شريف للمجلس العالي ، القاضويّ ، الجماليّ ، يوسف البساطيّ المالكيّ ، أعز اللَّه تعالى أحكامه بقضاء قضاة المالكية بالديار المصرية ، على أجمل العوائد ، وأكمل القواعد ، على ما شرح فيه » . وقرأته بالمجلس العامّ بالمدرسة المنصورية ( 2 ) وسيأتي ذكر نسخته في الكلام على النّسخ في المقصد الثاني من هذا الطَّرف ، إن شاء اللَّه تعالى .
النوع الرابع ( التواقيع ، جمع توقيع )
قد تقدّم في مقدّمة الكتاب عن ابن حاجب النّعمان في « ذخيرة
هامش
( 1 ) نسبة إلى « بلقينة » - بضم الباء وكسر القاف - وهي قرية من قرى حوف مصر . وقد استقرّ القاضي جلال الدين ابن شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني في قضاء قضاة الشافعية بالديار المصرية عوضا عن القاضي ناصر الدين بن الصالحي بحكم عزله ، وذلك يوم الاثنين الخامس من جمادى الآخرة سنة 804 ه . ( وفي النجوم الزاهرة : في العشر الأخير من ربيع الثاني 804 ه ) . وبذلك يتحدد معنا تاريخ تولية القاضي البساطيّ . وقد عزل البساطيّ عن قضاء قضاة المالكية بالديار المصرية في شهر شوال من سنة 812 ه ، واستقرّ عوضا عنه القاضي شمس الدين المدني . ( انظر نزهة النفوس والأبدان ، 2 / 138 - 259 - 507 ومعجم البلدان : 1 / 489 ) .
( 2 ) أنشأها المنصور قلاوون قبل سنة 690 ه ، وهي المعروفة بجامع قلاوون وبجامع البيمارستان ؛ وموقعها في شارع النحّاسين ، ويعرف بخط بين القصرين . ( الخطط التوفيقية : 2 / 89 ) .