الشاهد به ديوان الوقف ، أو نحو ذلك ، على ما شرح فيه » ثم يكتب في الصّدر بعد البسملة ما صورته : « رسم بالأمر الشريف العالي ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، الفلانيّ » ( باللقب الخاصّ ولقب السلطنة ) ويدعى له بما فيه براعة الاستهلال بذكر الوظيفة أو اسم صاحبها أو لقبه ونحو ذلك ، وأقلَّها ثلاث فقرات فما زاد « أن يستقرّ المجلس السامي ، الأمير ، الأجل » ( إلى آخر ألقابه ) ، أو أن يستقرّ مجلس الأمير ، الأجلّ ( إلى آخر الألقاب ) لما له من كذا وكذا ( ويأتي من صفات المدح بما يناسب المقام ) ثم يقال : فليباشر ذلك ، أو فليتلقّ ذلك ، أو فليقابل صدقاتنا الشريفة بكذا ونحو ذلك ؛ ثم يوصّى بما يليق به ، ويدعى له بدعوتين فقط ؛ ثم يقال : بعد الخط الشريف العالي أعلاه اللَّه تعالى » .
قلت : وهذا الصّنف إن روعي صاحبه ، كتب في قطع العادة المنصوريّ ، وإلا ففي قطع العادة الصغير . قال في « التثقيف » : ومما ينبّه عليه أنه لا يكتب مرسوم شريف في قطع العادة إلا بمثل نيابة الشّقيف بصفد ( 1 ) وصرخد وعجلون والصّبيبة ، فإنه لا يولَّى فيها إلا مقدّم حلقة ( 2 ) أو جنديّ ، ومثل هذا لا يكتب عن
هامش
( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية « لعله : وصفد ، بواو العطف » . ونحن نرجّح صحة استعمال « بصفد » ، والمراد « بمملكة صفد » ؛ فقد قسم المماليك بلاد الشام ، بعد أن تمّت لهم السيطرة عليها ، إلى ست ممالك ، وكان يتبع كل مملكة عدة ولايات ونيابات وكانت صفد إحدى الممالك الشامية ، وقاعدتها صفد في الجليل الأسفل . وكانت تشمل كامل الجليل من غور الأردن إلى البحر ، ومن مجرى نهر « ليطا » ( أي الليطاني ) إلى مرتفعات فلسطين . ومن ولايات هذه المملكة في الجليل الأعلى - وهو جبل عاملة - ولاية شقيف أرنون ( قرب بلدة النبطية ) وولاية صور . ( انظر منطلق تاريخ لبنان : 129 - 130 - 131 - 132 ) .
( 2 ) مقدمو الحلقة هم أمراء أجناد ( أو جنود ) الحلقة . ويعرف Demombymes أجناد الحلقة بأنهم من الجنود المحترفين المماليك ، وهم أقرب الفئات إلى نظام الجيش الثابت المحترف في العصور الحديثة . أما كمال الصليبي في كتابه « منطلق تاريخ لبنان » فيرى أنهم رديف من الفرسان الأحرار ( أي من غير المماليك ) تنتقيهم الدولة من بين العناصر المحلية في مختلف المناطق للمساعدة في الحفاظ عليها . وكان لجنود الحلقة أمراء منهم « أمراء أربعين » و « أمراء عشرة » و « أمراء خمسة » ؛ ولم يكن منهم « أمراء مئة » . وأمراء الأربعين بينهم قلائل . ( انظر التعريف بمصطلحات الصبح : 16 ومنطلق تاريخ لبنان : 119 - 129 ) .