ما لا ينهض به [ إلا ] ( 1 ) مثله ، وصلح أن يجعل لما يراعي أمره سهما من نظره فيه ، وأن يبرز من توليته إيّاه في ملبس جمال يسبغه حسن التدبير عليه ويضفيه .
ولما كنت أيها الشريف ، تاج الخلافة ، عضد الملك ، صنيعة أمير المؤمنين ، من جلَّة آل أبي طالب ، والموفوري الحظَّ من المآثر والمناقب ، ولك مع نسبك الشريف ميزة بيتك في الدولة العلوية - خلد اللَّه ملكها - وتقدّمه ، واستقرارك بنجوة ( 2 ) من السناء لا يضايقه أحد من طبقتك فيها ولا يزحمه ؛ وقد توليت أمورا جليلة فكنت عليها القويّ الأمين ، وأهّلت لمنازل سنيّة فأوضحت لك الأثر الحسن وأظهرت منك الجوهر الثمين ؛ ولم تنتقل قطَّ من شيء تتولَّاه ، إلى غيره مما تستحفظه وتستكفاه ، إلا كان الأوّل عليك يتلهّف ، والثاني إليك يتطلَّع ونحوك يتشوّف ؛ وما برحت ملتمسا من الرتب الخطيرة مخطوبا : لأن الأسباب التي غدت في غيرك متشتّتة متفرّقة ، قد ألفيت عندك مجتمعة متألَّفة متّسقة ؛ فلك النزاهة السابقة بك كلّ من يجاريك ، والوجاهة الرافعة قدرك على من يناويك ؛ والأمانة التي يشهد لك بها من لا يحابيك ، والديانة التي حزتها عن الشريف عضد الدولة أبيك - تقدّم فتى مولانا وسيدنا بالتعويل عليك في تولَّي ديوان الاستيفاء ( 3 ) على الأعمال القبلية وما جمع إليه ، الذي هو من أجلّ الدّواوين قدرا ، وأنبهها ذكرا ، وأرفعها شانا ، وأشمخها مكانا ؛ وخرج أمره بكتب هذا التقليد لك ؛ فباشر ذلك متقيا للَّه تعالى فيه ، جاريا على مراقبة عادتك التي تزلف فاعلها وتحظيه ؛ فاللَّه تعالى يقول إرشادا لعباده وتفهيما : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَنْ يُطِعِ الله ورَسُولَه فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) النجوة : المرتفع من الأرض .
( 3 ) وعلى رأسه يكون المستوفي وعمله ضبط الديوان التابع له والتنبيه على ما فيه مصلحته من استخراج أمواله وضبطها وتحديد مواعيدها . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 310 ) .
( 4 ) الأحزاب / 70 .