للاستخراج والجباية ، والاجتهاد في الوفاء بما كتبت به خطَّك ، والحرص على ما يجزل نصيبك من جميل الرأي وقسطك - تقدّم فتى مولانا وسيدنا بكتب هذا المنشور مضمّنا شكرك وإحمادك ؛ ومودعا ما يبلَّغك في الخدمة بغيتك ومرادك ، وتجديد نظرك وتقوية يدك ، وإعزاز جانبك ، وتوخّيك بما يشرح صدرك ، ويشدّ أزرك ، ويرفع موضعك ويزيح عللك ، ويقيم هيبتك ويفسح مجالك ، ويبلَّغك آمالك ؛ فاجر على رسمك في هذه المشارفة واستمرّ على عادة دؤ وبك ، واجعل التقرّب بالنصيحة غاية مطلوبك ، وواصل الانتصاب لاستخراج مال هذه الجوالي واستنضاضه ( 1 ) واستيفائه واستنظافه ، وتماد في ذلك على سنّتك الحميدة ، وطريقتك السّديدة ، وثق بأن ذلك يسفر لك عن بلوغ أراجيك ، ويضاعف سهمك من حسن الرأي فيك ؛ فليعتمد الأميران معاضدة المذكور ومؤازرته ، وإعانته ومظافرته ، وإجابة ندائه ، وتلبية دعائه ، والشدّ منه في استخراج البواقي مع المال الحاضر :
ليجد السبيل إلى الوفاء بما شرطه على نفسه ، وكتب خطَّه به ؛ والمبالغة في ذلك مبالغة يعود نفعها على الديوان ، ويشهد لهما ببذل الطاقة والإمكان ؛ فليعلم ذلك وليعمل به ، إن شاء اللَّه عز وجل .
ومن ذلك سجل باستيفاء الأعمال القبلية ، وهو :
من كرم أصله ومحتده ، وحسن في الولاء ظاهره ومعتقده ، ولقّن المخالصة عن الماضين من أسلافه ، ولزم في المناصحة منهجا لم يعدل عنه إلى خلافه ، وتنقّل في جلائل الخدم بكثرة الثناء عليه والتعديد لأوصافه ، وكان في كلّ ما يباشره على قضية تشهد بفضله ، وتدلّ من محاسن الخلال على ما لا يجتمع إلا في مثله ؛ على أنه قليل النظراء والأكفاء ، كلف بالاقتداء بمكارم الأفعال والاتباع لها والاقتفاء - استوجب أن يرفع مكانه ومحلَّه ، واستحق أن يحمّل من أعباء المهمّات
هامش
( 1 ) استنضّ الشيء : تتبّعه . يقال : هو يستنضّ حقّه منه : يستنجزه ويأخذه الشيء بعد الشيء . واستنظف الشيء : أخذه نظيفا .