تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
فهي ميادين الضّمّر ، وموازين الرّجح في الظاهر من أعمالهم والمضمر ، وما أحقّ لياليها أن تقوم بها الهجّد ( 1 ) لا السّمّر ، وهل أذن اللَّه أن ترفع لغير اسمه أو تعمّر ؛ واحظر أن يحضر الطَّرقات ما يمنع السلوك أو يوعره ، وافعل في هذا الأمر ما يردع العابث ويزجره ، وخذ النصارى واليهود والمخالفين بلبس الغيار ( 2 ) وشدّ الزّنّار ، ففي ذلك إظهار لما في الإسلام من العزّة وفي المخالفة من الصّغار ، وإبانة بالشدّ للتأهّب للمسير إلى النار ، وتفريق بين المؤمنين والكفّار ، وأدّب من يكيل مطفّفا ، أو يزن متحيّفا ، أدبا يكون لمعاملته مزيّفا ( 3 ) ، وله من معاودة على فعله زاجرا ومخوّفا ؛ فاعلم هذا واعمل به ، إن شاء اللَّه تعالى . ومن المكتتب عن الوزير لأرباب الوظائف الديوانية سجلّ بمشارفة الجوالي بالصعيد الأدنى والأشمونين ( 4 ) ، وهي : من حسنت آثاره فيما يتولَّاه ، واستعمل من الاجتهاد ما يدلّ على معرفته بقدر ما تولَّاه ، كان اعتماده بما يؤكَّد سببه وينجح قصده ويبسط يده ، ويرهف حدّه فيما يضمن مصالح خدمته ، وينظم أمرها في سلك إيثاره وبغيته . ولما كنت [ أيها الأمير ] ( 5 ) لمّا ندبت إلى مشارفة الجوالي بالصعيد الأدنى والأشمونين قد أبنت عن الخبرة والدّراية ، والأمانة والكفاية ، والانتصاب
هامش
( 1 ) الذين يتهجدون أي يصلَّون بالليل . ( 2 ) الغيار : علامة أهل الذمة ، كالزنّار للمجوسي ونحوه يشدّه على وسطه . ( المعجم الوسيط : 668 ) . ( 3 ) أي مظهرا باطلها . يقال : زيّف قوله أو رأيه : فنّده وأظهر باطله . ( 4 ) قال في معجم البلدان : « أشمون ، بالنون ، وأهل مصر يقولون الأشمونين . وهي مدينة قديمة ، قصبة كورة من كور الصعيد الأدنى غربي النيل » . وفي الموسوعة العربية الميسّرة : « مدينتان تعرف كل منهما باسم : شمون ، ومعناها الشامون ، أي ثمانية العناصر الطبيعية التي قامت منها الحياة . وهي عاصمة الإقليم الخامس عشر من أقاليم الصعيد » . وفي دائرة المعارف الإسلامية : « من مدن مركز ملوي من أعمال مديرية أسيوط . كانت فيما مضى من الزمن من أهم مدن مصر . ( 5 ) بياض بالأصل . والزيادة على نحو الصيغ السابقة في الخطاب .