تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وتبتّل إلى عمارة الأعمال ، وتزجية الارتفاع واستخراج الأموال ، واعتمد مواصلة الجدّ والتشمير ، واعكف على الاجتهاد الذي يشهد لك بقلَّة الشبيه وعدم النظير ، واستنظف البواقي من كل الجهات والأماكن ، وكن على ضبط ما تستخرج وصونه أحفظ له من الخزائن ، وانظر في أمر الكتّاب نظر من يكشف عن جميع أسبابهم ، ويعلم أنه المخاطب على خطئهم وصوابهم ، وخذهم بملازمة الاشغال ، والمواظبة على التنفيذ وعلى استيفاء الأعمال ، ولا تسوّغ لضامن ولا عامل أن يضجّع ( 1 ) في العمارة ، ولا أن يماطل بها من ساعة إلى ساعة فإن فائت ذلك لا يلحق ، وفارطه لا يدرك ؛ وقد أزيحت علَّتك ببسط يدك وإنفاذ قولك وإمضاء حكمك ؛ فتماد على سنّتك واستمرّ على رسمك ، واعلم هذا واعمل به ، وطالع بما تحتاج إلى المطالعة بمثله ، إن شاء اللَّه تعالى . سجل بمباشرة الأغنام والمطابخ . لما كانت الأمانة كافلة بالتنويه لأربابها ، والكفاية سافرة في التمييز لمن يتعلق بأسبابها ، والخبرة خلَّة لا يليق التصرّف ولا يحسن إلا بها ؛ وكنت أيها القاضي مشهور النّفاذ والمعرفة ، خليقا إذا ذكر المرشّحون للمهمات بأجمل صفة ؛ وقد علمت نباهتك ، واستقرّت نزاهتك ، وحسن فيما تتولاه أثرك ، وطاب فيما تباشره خبرك . وحين عدقت بك الخدم فيما يستدعى ويبتاع من الأغنام برسم المطابخ السعيدة وما ينفق ويطلق منها ، متصرّفا في ذلك بين يدي المخلص السديد صفيّ الملك مأمون الدولة أبي الحسن : فرج الحافظي أدام اللَّه تأييده ، فشكر سعيك ، وأحمد قصدك ، ورضي اجتهادك ، واستوفق اعتمادك - تقدّم فتى مولانا وسيدنا فلان بكتب هذا المنشور لك ، مضمّنا ما يقضي بشدّ أزرك ، وشرح صدرك ، وتقوية منّتك ، وإرهاف عزمك في خدمتك ، واعتمادك بما يؤدّي إلى
هامش
( 1 ) ضجّع في الأمر : قصّر .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 471 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين