الاستظهار بعزوة ( 1 ) العزيز ، المستوجب إلى أن يعدّ من أهل التمييز لأنه من أهل التمييز ، المستوعب من الخلال الجميلة ما لا يقتضيه القول الوجيز ، المخرج من قضايا الدّنايا فما يستبيح محرّمها ولا يستجيز ، الممدّح في خدم كلَّها أخلصته خلاص الذهب الإبريز ، وكانت له مضمارا تشهد له أفعاله [ فيها ] ( 2 ) بالسبق والتبريز ، المتوسل بأمانة عزّبها جنابه عن الشّبهة ووجدانها في الناس عزيز - تقدّم فتى مولانا السيد الأجل باستخدامك على الحسبة بمدينة كذا : فباشر أمرها مباشرة من يبذل في التقوى جهدا ، فلا يرى غيرها على ظمإوردا ، ولا يراه اللَّه حيث نهاه ، ولا يأمره أبدا وينهاه إلا نهاه ، ولا يرى ما كشفته إلا وهو عالم أنّ اللَّه يراه ، وانته فيها إلى ما ينتهي إليه من بذل غاية وسعه ، ومن لا يرتدّ عن جرركيه ( 3 ) من عموم نفعه ، ومن يدلّ بتهذيب طباع الناس على طهارة طبعه ، ومن يستجزل حسن صنيع اللَّه لديه بحسن صنعه ، ومن يستدعي منه بذل فضله بحظر ما أمر بحظره ومنعه ، واسلك فيما تستعمله من أمرها المذهب القصد والمنهج الأقوم ، واجتهد فيها اجتهاد معتصم بحبل التقوى المتين وسببها المبرم ، وامنع أن يخلو رجل بامرأة ليست بذات محرم ، واستوضح أحوال المطاعم والمشارب ، وقوّم كلّ من يخرج في شيء منها عن السّنن الواجب ، وعيّر المكاييل والموازين فهي آلات معاملات الناس ، واجتهد في سلامتك من الآثام بسلامتها من الإلباس والأدناس ، وحذّر أن تحمّل دابة ما لا تطيق حمله ، وأدّب من يجري إلى ذلك يتوخّى فعله ، وأوعز بتنظيف الجوامع والمساجد لتنير بالنّظافة مسالكها ، كما تنير بالإضاءة حوالكها ؛ ففي ذلك إظهار لبهجتها وجمالها ، وإيثار لصيانتها عن إخلاق نضرتها وابتذالها ؛ ولا تمكَّن أحدا أن يحضرها إلا لصلاة أو ذكر ، قاطعا للسان الخصام وموقظا لعين الفكر ؛ فأما من يجعلها سوقا للتّجارة ، فقد حصل بهذه الجسارة على الخسارة ،
هامش
( 1 ) العزوة ( بالكسر ) : الاعتزاء والانتساب . وفي هامش الطبعة الأميرية : « في الأصل بعروة ، بالإهمال » .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 3 ) كذا في الطبعة الأميرية ؛ ولم يتبين لنا المراد .