معتمدا على ما تضمّنته عهودك ، واشتملت عليه تقاليدك : من المساواة بين القويّ والضعيف في الحقّ ، وإجراء الشريف والمشروف في المحاكمة مجرى واحدا من غير فرق ، والنظر فيمن قبلك من الشّهود ، وحملهم على القانون المألوف المعهود : من إقرار من ترتضيه ، والمطالعة بحال من تأباه لما توجبه طريقته وتقتضيه ، والمحافظة على أن لا يتعلَّق بشيء من أمور الحكم إلا من أحمد فعله ، وحصل له من التزكية ما يزكَّى به مثله ، إلى غير ذلك مما أودع فيها ، وأحاطت بها الوصايا التي لم يزل يستوعبها ويستوفيها . واستقم على سبيلك في ضبط المال وحفظه وصونه ، واستعن على بلوغ المراد في ذلك بتأييد اللَّه وتوفيقه وعونه ، وتماد على سنّتك في النظر في أحوال الثغر المحروس والانتصاب لمصالحه ، والتوفّر على منافعه ، والاجتهاد في الجهاد بآرائك ، والاستمرار في ذلك على سديد أنحائك ؛ واللَّه وليّ عونك وإرشادك ، والمانّ بتبليغك فيما أنت فيه أقصى مرادك ؛ فاعلم هذا واعمل به ، إن شاء اللَّه تعالى .
ومن ذلك نسخة سجل بتدريس ، وهي :
أمير المؤمنين لما منحه اللَّه من الخصائص التي جعلته لدينه حافظا ، ولمصالح أمور المسلمين ملاحظا ، ولما عاد بشمول المنافع لهم مواترا ، وبما أحظاهم عنده تبارك وتعالى معينا وعليه مثابرا ، لا يزال يوليهم إحسانا وفضلا ومنّا ، ويسبغ عليهم إنعاما لم يزل تسم ( 1 ) هممهم إلى أن تتمنّى ؛ وقد يسّر اللَّه تعالى لخلافته ودولته ، ووهب لإمامته ومملكته ، من السيد الأجل الأفضل ، أكرم وليّ ضاعف تقواه وإيمانه ، وأكمل صفيّ وقف اهتمامه واعتزامه على ما يرضيه سبحانه ، وأعدل وزير لم يرض في تدبير الكافّة بدون الرتبة العليا ، وأفضل ظهير ابتغى فيما أتاه اللَّه الدار الآخرة ولم ينس نصيبه من الدّنيا ؛ فهو يظافر أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وفي الطبعة الأميرية مع علامة توقف . والعبارة غير مستقيمة .